قلنا إنها خير ما وهي تمام الخيرات وغاياتها ، والتمام هو الذي إذا بلغنا اليه لم نحتج معه إلى شيء آخر ، فلذلك نقول : إن السعادة هي أفضل الخيرات ولكنا نحتاج في هذا التمام هو الغاية القصوى إلى سعادات أخر ، وهي التي في البدن والتي خارج البدن .
وأرسطوطاليس يقول : انه يعسر على الانسان ان يفعل الافعال الشريفة بلا مادة ، مثل اتساع اليد وكثرة الأصدقاء وجودة البخت . « 1 » قال : ولهذا احتاجت الحكمة إلى صناعة الملك في إظهار شرفها . قال : ولهذا قلنا إن كل شيء عطية من اللّه تعالى وموهبة للناس فهو السعادة لأنها عطية منه عزّ اسمه وموهبة في أشرف منازل الخيرات ، وفي أعلى مراتبها ، وهي خاصة بالانسان التام ، ولذلك لا يشاركه فيها من ليس بتام كالصبيان ومن تجري مجراهم . « 2 »
3 - اقسام السعادة على مذهب ارسطوطاليس
وأما أقسام السعادة على مذهب هذا الحكيم « 3 » فهي خمسة أقسام :
أحدها في صحة البدن ولطف الحواس ، ويكون ذلك من اعتدال المزاج ، أعني
هامش
( 1 ) . جودة البخت ، أي حسن الحظّ .
ولكن الحظ في المفهوم القرآني يختلف عن المفهوم الأرسطي بحيث الحظ في المفهوم القرآني يأتي بجهد الانسان وسعيه إلى الكمال والخيرات إلى اللّه عز وجل ،وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍفصلت / 35 .
فالحظ في المفهوم القرآني ، لا يأتي إلّا من خلال جهاد النفس ، والصبر على المصائب والنوائب .
( 2 ) . كأصحاب النفوس الضعيفة وما شابه ذلك .
( 3 ) . أرسطوطاليس .