ولما جلس جمشيد على سرير ملكه « 1 » في أول أيامه « 2 » اجتمع إليه وجوه أهل مملكته ووقف وفود الملوك حوله وأرادوا أن يمتحنوا عقله وسيرته فقام الوزراء والعظماء فقالوا : أيها الملك ! عشت الدهر وملكت الأقاليم . إن رأيت أن تمثل لنا مثالا نعمل عليه ونقتصر في إنفاذ الأمور عليه ؟
فقال لكاتب رسائله : إن كتابك لساني والمخبر عن غائب أمرى ، فاختصر الطريق « 3 » إلى الفطنة ، وأحط بحدود الأمور ، وابدأ بالأولى فالأولى .
وقال لصاحب خراجه : إنك عدل فيما بيني وبين رعيتي ، فأجر الأمور على على مواردها ، ولا تقصّر « 4 » عن اتقانها ، ولا تكل إلى غيرك ما يحيط به نظرك ويبلغه علمك . وقال لصاحب جيشه : إنك الحصن من العدو ، والمؤتمن على عدة الملك ، فاستدع المناصحة بالرغبة والطاعة بالرهبة ، واحترس بالتيقظ ، وعاجل مواضع الفرص . وقال لصاحب حرسه : إنك جنّتى التي أجتن فيها ، وعيني التي أنظر بها ، فلا تدع التحفظ ، ولا تكن أبدا إلا على أهبة ، ولا تستبطن « 5 » مريبا . وقال لصاحب شرطته : إنك ظلى في رعيتي ، والقائم بسوط أدبى . فألبسهم « 6 » الأمن بالبراءة ، وأشعرهم المخافة [ 30 ب ] بالريبة ، ولا تخف « 7 » في إيثار الحق لومة لائم . وقال لحاجبه : إنك عدل على مراتب خاصتي ، والحافظ لمكاناتهم « 8 » منى ، فانظر إليهم بعيني ، واجعلهم على قدر منازلهم عندي ، وضعهم في كل حالاتهم في اللوم والإبطاء « 9 » عن بابى ؛ ثم ازرع في قلوب الجميع محبتي . ثم قال لخادمه : إنك أمين « 10 » على ما به حياة الرعية ، وبصلاحه صلاح الملك والأجناد : فاحفظ الوارد ، واستبطئ الغائب ، وعجل الجاري اللازم ، وو امر « 11 » في غير اللازم . وقال لصاحب الخاتم : إن التدبير
هامش
( 1 ) ص : وفي .
( 2 ) ص : واجتمع .
( 3 ) ف : الطريقة .
( 4 ) ف : في ايقانها .
( 5 ) ف : لا تستبطئ .
( 6 ) ص : فالسبهم .
( 7 ) ص : تخفف .
( 8 ) ط : لمكافآتهم / ف لمكانتهم ؛ فانظر . . .
( 9 ) عن بابى : ناقصة في ص ، ف .
( 10 ) ف : لأمين .
( 11 ) أي : شاور ، والاسم : المؤامرة .
م - 5 الحكمة الخالدة .