تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الشّبابة « 1 » والقوة والضعف والشّبيبة
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
. فإذا فكّر الإنسان في هذه الحالات التي ينقل فيها من أدونها إلى أتمّها ، ومن أفضلها إلى أكملها ، فيعلم بالضرورة ويشهد له عقله أن له صانعا حكيما هو الذي اخترعه وأنشأه وأنماه . فإذا تحقق عنده ما وصفنا من هذه الحالات ، جعل نفسه عند ذلك مقياسا على سائر أبناء جنسه ، فعلم علما يقينا أنه قد فعل بهم مثل ما فعل به ، وهكذا سائر الحيوانات . وكلما ازداد تفكرا في هذا الباب ، ازداد بربه يقينا وبأوصافه معرفة . واعلم أن اللّه تعالى حيّ عالم قادر عليم حكيم محسن جواد كريم مشفق رحيم . ولو نظر في التشريح ، أو في كتاب منافع الأعضاء ، أو كتاب الحيوان ، أو كتاب النبات ، أو كتاب المعادن ، أو كتاب الآثار العلويّة ، أو كتاب تركيب الأفلاك ، وما شاكلها من الكتب والعلوم والمعارف من وصف مصنوعاته وعجائب مخترعاته ، فإنه كلما ازداد فيها نظرا ازداد بالله علما ، وبأوصافه اللائقة به معرفة واستبصارا ، وإليه قربة ، وإلى لقاء اللّه اشتياقا ، فهذا هو الطريق ، ذات اليمين ، المؤدّي سالكه إلى اللّه تعالى وإلى نعيم جنانه . وأما الطريق الآخر ، ذات الشمال ، المؤدّي إلى الشكوك والحيرة والضلالة والعمى فهو أن يبتدئ الإنسان ، قبل النظر في العلوم والآداب والرياضيات ، وقبل أن يحسّن أخلاقه ويهذّب نفسه ، بالكشف عن الأمور الجزئية الخفيّة المشكلة على الحذّاق من العلماء والفلاسفة فضلا عن غيرهم نحو معرفة ألم الأطفال ، وطلب معرفة مصائب الأخيار ، والبحث عن الأنباء وتيسير أمور الأشرار ، ولم زيد الحازم فقير ، وعمرو العاجز غني ؟ ولم
هامش
( 1 ) الشبابة : أي النشاط .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 506 | إخوان الصفاء