تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
مكوّنة من الأركان الأربعة مثل أشخاص الحيوانات والنباتات والمعادن . ومنها مصنوعات نفسانية كالأفلاك والكواكب والأركان . ومنها مصنوعات إلهية كالعقل الفعّال والنفس الكليّة والهيولى الأولى والصورة المجرّدة . ثم نظروا إلى المصنوعات البشرية فوجدوا كل صانع من البشر محتاجا في صناعته إلى ستة أشياء ليتمّ بها صنعته ، وهي الهيولى ، والمكان ، والزمان ، والحركة ، والأدوات ، والآلة . وكل صانع طبيعي محتاج إلى أربعة منها ، وهي الهيولى والمكان والزمان والحركة . ووجدوا كل صانع نفساني محتاجا إلى اثنين منها ، وهي الهيولى والحركة ، فعند ذلك تبيّن لهم أن الباري تعالى غير محتاج إلى شيء منها ، لأن فعله وصنعته إنما هي اختراع وإبداع بلا حركة ولا زمان ولامكان ولا أدوات وذلك أن اللّه تعالى أول شخص اخترعه وأوجده - جوهرا شريفا بسيطا روحانيّا - يسمّى العقل الفعّال ، ثم أبدع ، بتوسّط هذا الجوهر ، جوهرا آخر دونه في الشرف يقال له النفس الكليّة . ثم ابتدأ النفس الكليّة بتوسّط العقل الفعال فحرّكت الهيولى الأولى طولا وعرضا وعمقا ، وكان منها الجسم المطلق . ثم ركّب من الجسم عالم الأفلاك والكواكب والأركان الأربعة جميعا . ثم أدار الأفلاك حول الأركان ، واختلطت بعضها ببعض ، وكان منها الموّلدات الكائنات من المعادن والنبات والحيوانات ، فتبارك اللّه رب العالمين . فقد تبيّن بهذا الاعتبار وبهذا القياس العلة الفاعلة ، والعلة الهيولانية ، والعلة الصّوريّة . فأما الدليل على صحة ما قلنا وحقيقة ما وصفنا فلا يتبيّن إلّا بعد معرفة النفس ذاته فإنه أشرف جوهرا من الجسم . وقد بيّنّا طرفا من ذلك في رسائلنا الرياضيات والطبيعيات والإلهيات بما فيه كفاية ، ولكن نذكر في هذا الفصل طرفا منها بعون اللّه .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 465 | إخوان الصفاء