تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ذلك هكذا . قالوا : لا يخلو الأصلان القديمان من أن يكونا متفقين في كل شيء من المعاني ، أو مختلفين في جميع المعاني ، أو متفقين في شيء ومختلفين في شيء . فإن كانا متفقين في جميع المعاني فواحد لا اثنان ، وإن كانا مختلفين في المعاني ، فأحدهما عدم . وإن كانا متفقين في شيء ومختلفين في شيء ، فالشيء الثالث ، وقد بطلت المثنويّة ، فيجب أن يكون أصل العالم ثلاثة . والقائلون بالثلاثة أو أكثر لازمة لهم هذه الحكومة والشنيعة أيضا . فأمّا العلّة الواحدة فمتفق عليها بأن من يقول بالاثنين كمن يقول بالواحد ، ثم أدعى إلى مادة الزيادة .

فصل

وأما بيان البحث عن حدوث الهيولى فنقول : أما المقرّون بحدوث الهيولى من الحكماء القدماء فإنهم لما أرادوا البحث عن ذلك ، ابتدءوا أولا بالنظر في العلوم الرياضية فأحكموها ، ثم بحثوا عن الأمور الطبيعية ، فعرفوها معرفة صحيحة ، ثم تفكّروا ، عند ذلك ، في الأمور الإلهية ، وبحثوا عنها بحثا شديدا بنفوس صافية ، وأفهام زكية ، وعقول وافية ، فأدركوا ما طلبوا ، وتصوّروا ما بحثوا عنها عن قوة معرفة صحيحة ، وسكنت صدورهم إلى ذلك . وقد بيّنّا في رسائلنا الإلهية طرفا من ذلك ، ولكن نذكر أيضا في هذا الفصل مثلا واحدا ليكون دليلا على صحة ما قلنا ، وذلك أنهم لما أرادوا النظر في حدوث العالم كيف كان بعد أن لم يكن ، وما ذلك الصانع الذي صنعه ، نظروا أولا إلى المصنوعات فتأملوها ، فوجدوها أربعة أنواع : فمنها مصنوعات بشريّة نحو ما يعمله الصّنّاع في أسواق المدن . ومنها مصنوعات طبيعية
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 464 | إخوان الصفاء