تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
صلاحهم ، وينهونهم عنه مما فيه فسادهم وهلاكهم :
« وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ،
وَإِنْ جاهَداكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما »
. ومنه طاعة الصبيان للمعلمين في قبول التأديب فيما هو صلاح لهم . ومنها طاعة التلامذة للأستاذين في قبولهم تعليم الصنائع لهم . ومنها طاعة الأزواج لبعولتهنّ فيما يأمروهن من لزوم المنزل والتصوّن الذي فيه صلاحهن . ومنها طاعة المرضى للأطباء في الحمية وشرب الأدوية مما فيه صلاحهم وبرؤهم . ومنها طاعة الجهّال للعلماء فيما يأمرونهم بالتمسك بأمر الدين واجتناب المحارم بما هو صلاح لهم . ومنها طاعة الرعيّة للسلطان العادل فيما يأمرهم به من المعروف وينهاهم عن المنكر ، ومنعهم من ظلم بعضهم بعضا مما فيه صلاحهم . ومنها طاعة السلاطين والأمراء والملوك لخلفاء الأنبياء ، عليهم السلام ، فيما يولّونهم من البلدان وجباية الخراج ، ومحاربة الخوارج والأعداء ، وحفظ الثغور وتحصين البيضة فيما فيه صلاح لهم وصلاح الرعيّة منهم . ومنها طاعة الخلفاء للأنبياء ، عليهم السلام ، فيما رسموا لهم من حفظ الشريعة على الأمّة وإقامة السّنّة على أهل الملة . ومنها طاعة الأنبياء ، عليهم السلام ، للملائكة فيما تلقي إليهم من الوحي والأنباء في تدوين الكتب المنزلة ، ووضع الشريعة وإيضاح السّنة ، وجمع شمل الأمّة وتأليف قلوب الجماعة ، بإبلاغ الوصيّة وبإظهار الدعوة فيما فيه صلاح الكلّ ونفع الجميع . ومنها طاعة الملائكة لرب العالمين فيما قضت من عبادته ، ووكّلت به من تدبير بريّته وحفظ خليقته ، مما فيه صلاح للجميع ونفع للعموم ، وبقاء للعالم ودوام الخليقة ، والبلوغ بها إلى أقصى مدى غاياتها التي هي السعادة العظمى . فهذا هو الدين النبويّ الحنيفي ، والمنهاج السني والسّيرة الملكيّة ، وهو أن يكون كلّ مرءوس ينقاد لطاعة رئيسه ولا يعصيه فيما يأمره به وينهاه عنه فيما فيه صلاح للجميع . وإذ قد تبيّن مما ذكرنا ما الدين الحنيفيّ ، والمذهب الرّبّانيّ ، والاعتقاد