تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أشرف الحواسّ ، وأجلّ القوى الدرّاكة ، هذا القدر ، فما ظنّك يا أخي دونها من سائر الحواس والقوى الدرّاكة على هذا المثال ؟

فصل في بيان الحواس التي لا تخطئ في إدراكاتها المدركات التي هي لها بالذات

فنقول : اعلم أن لكل حاسة مدركات بالذات ، ومدركات بالعرض ، وهي لا تخطئ في مدركاتها التي لها بالذات ، وإنما يدخل عليها الخطأ والزّلل في المدركات التي لها بالعرض . مثال ذلك البصر فإن الذي له من المدركات بالذات هي الأنوار والظلمة ، وهي التي لا تخطئ في إدراكها في جميع الأوقات البتّة . فأما إدراكها الألوان والأشكال والأوضاع والأبعاد والحركات وما شاكلها ، فهي تدركها بتوسط النور والضّياء على الشرائط التي ذكرناها . وقد يدخل عليها الخطأ والزلل في ذلك ، إذا نقصت الشرائط التي تحتاج إليها . وعلى هذا القياس يجري حكم سائر الحواسّ ومحسوساتها ، فتعقّل يا أخي في هذا الباب ، فإن الذين دفعوا حقائق الأشياء وكيفيّاتها والنظر فيها ، وأنكروها ، من هذا الباب أتوا . أما القوة السامعة التي لها بالذات هي بالأصوات والنغمات حسب ، والتي للذائقة هي الطعوم حسب ، والتي للشامّة هي الروائح حسب ، والتي للّامسة فهي عدة أشياء قد ذكرناها في رسالة الحاسّ والمحسوس ، فاعرفها من هناك . ثم اعلم أن لكل قوة من هذه الحواس الخمس خاصّيّة ليست للأخرى ، ولكن الخاصيّة التي تعمها هي أنها لا تخطئ في مدركاتها ، إذا تمت شرائطها ، ولم يعرض لها عائق ، وخاصّة أخرى أنها لا تدرك كل واحدة منها محسوسات
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 411 | إخوان الصفاء