تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

فصل

ويقال إنه لما فرغ من وصية ولده الذي أهّله للملك بعده ، جمع علماء أهل مملكته وأولي الفضل والشرف فيهم من أهل المنازل والرّتب الذين هم أصحابه وأسبابه ، فقال : أيها العلماء الذين كانوا ولاة أمري وأهل سرّي وبطانتي ، قد كنتم لي نصحاء ومطيعين ، وحسنت طاعتكم لي بنيّة صادقة ، وكانت ألسنتكم بشكري ودعائي وحسن الثناء علي ناطقة ، وكنت لكم مكرما ، ولحقّكم عارفا ، وعليكم مشفقا ، وإلى جماعتكم محسنا ، فكونوا لهذا الغلام مثل ما كنتم لي ، يكن لكم مثل ما كنت لكم . ثم قال لجمعهم : اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم ، وأطيعوا ولاتكم ، وإياكم والخلاف والنّفاق والعداوة والمنازعة والمجادلة في أديانكم وآرائكم ومذاهبكم ، فإن في ترك ذلك صلاحا لكم ولأنفسكم وجمع شملكم ودعة لقلوبكم ودفاعا عن بلادكم ، ولا يطمع فيكم عدوّكم ما دمتم على ذلك . وإن تركتم ما هو خير لكم ، واستبدلتم به ما هو شرّ لكم ، فعند ذلك يطمع فيكم عدوّكم وتخرب بلادكم ونكون نفقتكم في ذلك أموالكم وأنفسكم . وربما لا يكون لكم قوة بذلك ، فتهلكوا على بكرة أبيكم . ولا تتعادوا في المذاهب ولا تتلاعنوا فتهلكوا على بكرة أبيكم . واعلموا أن في اجتماع الكلمة وترك الخلاف بركة لمن أقبل عليها ، وحصنا لمن التجأ إليها ، فإن القضيبين إذا جمعا وكانا ضعيفين ، وضم إليهما من جنسهما أضعاف عديدة حتى تكون قبضة ، فإنه يعسر كسرها ، وإذا فرّقت كسرت بأهون سعي . وقد علمتم الذي عاهدتموني عليه وما وصيّتكم به في أمر هذا الغلام الذي بيني وبينكم ، فإياكم والتغيير عليه ونقض العهد له ، فليس المنكوث عليه بأسوإ حالا من الناكث ، فعليكم بالسمع والطاعة ، وأوفوا له يوف اللّه لكم ، وقوا له يق اللّه لكم ، وتمّموا له فيه ما بدأتم ، يتمّ اللّه لكم أفضل أموركم ويحسن حالكم على يديه . فهذا هو ملككم ! وأخذ