فإن من ظلم عباد اللّه كان اللّه تعالى خصمه ؛ ومن كان اللّه خصمه فهو مخذول لا محالة . والسابعة ترك مخالطة النساء والاجتماع معهنّ والإصغاء إلى قولهنّ ، فإنها تفسد عقول الرجال إذا أصغوا إليهن . والثامنة ترك شرب المسكر فإنه عدو العقل ، والعقل خليفة اللّه الباطن ، فمن سلّط على خليفة اللّه عدوّه دمّره اللّه وذهب عقله بدخول عدوه عليه ، فإذا ذهب العقل فلا دين ولا علم ولا مروءة ولا حياء ولا مراقبة . ومن عدم هذه الخصال كان موته صلاحا عامّا . والتاسعة الكرم والسخاء وسماحة النفس والتفضّل على سائر الناس صديق أم عدوّ ، فإنه خلق يشرّف صاحبه . والعاشرة صدق القول وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر .
وعليك ، يا بنيّ ، بعشر خصال أخرى تنفعك في دنياك وترى بها الخير والبرّ والبركة وزيادة الرزق : أولها حسن الخلق . وثانيها حسن الأدب .
وثالثها صدق الوعد والوفاء بالعهد . ورابعها العفو عند القدرة . وخامسها اصطناع الرجال وترك الحسد . وسادسها أن تحرص على أن لا يكون لك عدو ، وإن كان لك عدوّ فيكون إحسانك إليه عقوبتك له ، فإن اللّه يكفيك مؤونته ويمكنك من ناصيته . وسابعها ترك التفريط فيما لديك من وديعة اللّه عندك ، وأن لا تفعل إلّا ما يقرّبك إليه . وثامنها أن تكون مروءتك غالبة لشهواتك . وتاسعها أن لا تؤثر دنياك على آخرتك ، فإن اللّه سبحانه إذا علم منك ذلك آتاك الدنيا ، فإنه يقال إن اللّه عزّ وجل أوحى إلى الدنيا :
يا دنيا من خدمك فاستخدميه ، ومن خدمني فاخدميه . وعاشرها ترك النظر فيما لا يعنيك ، وأن لا تشتغل إلّا بما يشغلك اللّه تعالى به .
وعليك ، يا بنيّ ، بعشر خصال أخرى يصلح اللّه تعالى بها ملكك ويثبّت بها سلطانك : أولها أن تكون متفقدا لأهل مملكتك ، حتى لا يغيب عنك شيء من أمور صغيرهم وكبيرهم ، بل يكون علمك محيطا بجميع أعمالهم .
والثانية أن تقابل كلّ واحد من رعيتك على قدر عمله . والثالثة أن يكون
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 174
مساهمون: إخوان الصفاء
ص١٧٤