تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
تتسع فوق سطح الماء وتتموّج إلى سائر الجهات . وكلما اتسعت ضعفت حركتها حتى تتلاشى وتذهب . فمن كان حاضرا في ذلك الموضع أو بالقرب منه من الحيوان ، سمع ذلك الصوت ، فبلغ ذلك التموّج الذي جرى في الهواء إلى مسامعه ودخل صماخه ، وتحرّك الهواء المستقر في عمق الأذنين بحسب القوة السامعة بذلك التموّج والحركة التي تنتهي إلى مؤخّر الدماغ . ثم يقف فلا يكون له مخرج ، فيؤديه إلى الدماغ ، ثم يؤديه الدماغ إلى القلب ، فيفهم القلب من هذه الحاسة ما أدته إليه من ذلك الحادث . فإن كان صوتا مفهوما يدل على معنى ، توجهت المعرفة بذلك ؛ وإن كان غير مفهوم ، فإنه لا بد أن يستدلّ بصفاء جوهره على ذلك الصوت ، ومن أي جوهر حدث ، وعن أي حركة عرض ، وهو يستدل على ذلك من ماهيّة الصوت وكيفية التموج والقرع والحركة الواصلة إلى حاسّة السمع . ومثال ذلك طنين الطاس ، فإنه إذا سمعه الإنسان قال : هذا طنين الطاس حدث من قرع شيء آخر أصابه ، إما من جهة حيوان أو حدوث شيء وقع عليه من غير قصد ولا تعمد . وكذلك صوت الحديد والذهب والفضة وغير ذلك ، فإن أصواتها إذا حدثت تكون مختلفة بحسب اختلاف جواهرها ، وتباين طباعها من الصلابة والرخاوة واللين واليبوسة . ومثالها في ذلك مثال أصوات الحيوانات ، فكلما كان في نفسه أمثل ورئته أقوى ، كان صوته أعظم وأبعد مسافة في الهواء لشدة حركته . وكذلك ما كان من الجواهر المعدنية أشدّ صلابة وأكثر يبوسة ، كان أرفع طنينا وأشدّ تصويتا . فإذا اتفق أن يكون مصنوعا لذلك والقصد منه التصويت والطنين مثل الجلاجل والطّرجهارات « 1 » للحصون التي تستعمل
هامش
( 1 ) الطرجهارات : جمع طرجهارة ، وهي شبه كأس يشرب فيها .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 103 | إخوان الصفاء