[ الجزء الرابع ]
[ تتمة الباب الثامن ]
369 إسحاق المصعبيّ تحرّكه رقاع أصحاب الأرباع ببغداد
[ حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن داسه البصري رحمه اللّه ، قال : حدّثني أبو يحيى بن مكرم ، القاضي البغدادي ، قال : حدّثني أبي ، قال : ] « 1 » .
كان في جواري ، رجل يعرف بأبي عبيدة ، حسن الأدب ، كثير الرواية للأخبار ، وكان قديما ينادم إسحاق بن إبراهيم المصعبي ، فحدّثني : أنّ إسحاق استدعاه ذات ليلة ، في نصف الليل .
قال : فهالني ذلك ، وأفزعني ، لما كنت أعرفه منه ، من زعارة الأخلاق « 2 » ، وشدّة الإسراع إلى القتل ، وخفت أن يكون قد نقم عليّ شيئا في العشرة ، أو بلّغ عنّي باطلا ، فأحفظه « 3 » ، فيسرع إلى قتلي ، قبل كشف حالي .
فخرجت طائر العقل ، حتى أتيت داره ، فأدخلت إلى بعض دور الحرم ، فاشتدّ جزعي ، وذهب عليّ أمري .
فانتهي بي إليه ، وهو في حجرة لطيفة [ 216 غ ] ، فسمعت في دهليزها بكاء امرأة ونحيبها ، ودخلت ، فإذا هو جالس على كرسي ، وبيده سيف مسلول ، وهو مطرق ، فأيقنت بالقتل .
فسلّمت ، ووقفت ، فرفع رأسه وقال : اجلس أبا عبيدة ، فسكن روعي ، وجلست .
فرمى إليّ رقاعا كانت بين يديه ، وقال : اقرأ هذه
هامش
( 1 ) الزيادة من ن .
( 2 ) الزعارة : شراسة الأخلاق .
( 3 ) الحفيظة : الغضب .