قال : فقلت : من عجيب ما جرى بها آنفا ، أنّه كان بها رجل يقال له الناضريّ ، وقصصت القصّة عليه .
فضحك من ذلك ضحكا عظيما ، وقال : هذا المشؤوم بلغ إلى مصر ؟
فقلت : نعم .
فقال لي محمّد الأسمر النديم : إعلم أنّ هذا [ 228 م ] الرجل صديقي جدا ، وقد هلك ، وافتقر ، وفارق نعمته ، فأحبّ أن تخاطب الأمير في أمره ، عقيب ما جرى آنفا ، لأعاونك ، فلعلّ اللّه عزّ وجلّ أن يفرّج عنه .
فقلت : أفعل .
وأخذ سيف الدولة يسألني عن الأمر ، فأعدت شرحه ، وعاد ، فضحك .
فقلت : أطال اللّه بقاء مولاي الأمير ، قد سررت بهذا الحديث ، ويجب أن يكون له ثمرة ، إمّا لي ، وإمّا للرجل الذي تركته فضيحة بحلب ، بما أخبرت من قصّته ، زيادة على فضيحته بمصر .
فقال : إمّا لك ، فنعم ، وإمّا له ، فلا يستحقّ ، فإنّه فعل وصنع ، وجعل يطلق القول فيه .
قال : فقلت له : فوائدي من مولانا متّصلة ، ولست أحتاج مع إنعامه ، وترادف إحسانه ، إلى التسبّب في الفوائد ، ولكن إن رأى أن يجعلها لهذا المفتضح المشؤوم .
فقال : تنفذ إليه سفتجة بثلاثة آلاف درهم .
قال : فشكرته الجماعة ، وخاطبته في أن يأذن له بالعودة [ إلى وطنه ، ويؤمّنه .
قال : فكتب أمانا له مؤكّدا ، وأذن له في العود ] « 6 » .
قال : فغمزني الأسمر في الاستزادة .
فقلت : أطال اللّه بقاء مولانا الأمير ، إنّ الثلاثة آلاف درهم لو أنفذت إلى
هامش
( 6 ) ساقطة من غ .