فلمّا قتل الفضل « 9 » ، قيل للمأمون : إنّه عرفه من جهة إبراهيم بن العبّاس الصولي ، فطلبه ، فاستتر .
وكان إبراهيم عرف هذا الخبر من جهة عبد العزيز بن عمران ، وكان الفضل قد استكتب إبراهيم لعبد العزيز ، فعلمه منه ، فأخبر الفضل .
وتحمّل إبراهيم بالناس على المأمون ، وجرّد في أمره هشام الخطيب ، المعروف بالعبّاسي ، لأنّه كان جريئا على المأمون ، ولأنّه ربّاه ، وشخص إلى خراسان ، في فتنة إبراهيم بن المهدي ، فلم يجبه إلى ما سأل .
فلقيه إبراهيم بن العبّاس ، مستترا ، وسأله عمّا عمل في حاجته ؟ فقال له هشام : قد وعدني في أمرك بما تحبّ .
فقال له إبراهيم : أظنّ الأمر على خلاف هذا .
قال : لم ؟
قال : لأنّ محلّك عند أمير المؤمنين أجلّ من أن يعد [ 83 ن ] مثلك شيئا ويؤخّره ، ولكنّك سمعت فيّ ما لا تحبّ ، فكرهت أن تغمّني به ، فقلت لي هذا القول ، فأحسن اللّه - على كلّ الأحوال - جزاءك .
فمضى هشام إلى المأمون ، فعرّفه خبر إبراهيم فعجب من فطنته ، وعفا عنه « 10 » .
هامش
( 9 ) في الطبري 8 / 565 وفي ابن الأثير 6 / 347 : إنّ الذين قتلوا الفضل ، أربعة : غالب المسعودي الأسود ، وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، وموفّق الصقلبي ، وإنّ المأمون قتلهم .
( 10 ) هذه القصّة لم ترد في ر ولا في غ .