مصر ، إلى أن يؤذن له في العود ، ما كفته لمن يحمله على نفسه ، لأنّ أكثر [ 262 ر ] أهل مصر بغّاؤون ، وقد ضايقوه في الناكة ، وغلبوه باليسار ، فلا يصل هو إلى شيء إلّا بالغرم الثقيل .
قال : فأعجبه ذكر أهل مصر بذلك ، فقال : كيف قلت هذا يا أخ ؟
فقلت : إنّ المياسير من أهل مصر ، لهم العبيد العلوج ، يأتونهم ، لكلّ واحد منهم عدّة غلمان ، والمتوسّطون ، يدعون العلوج ، والزنوج ، المشهورين بكبر الأيور ، وينفقون عليهم أموالهم ، ولا يصل الفقير المتجمّل إليهم .
ولقد بلغني أيضا ، وأنا بمصر ، أنّ رجلا من البغّائين بها اشتدّ عليه حكاكه ، فطلب من يأتيه ، فلم يقدر عليه ، فخرج إلى قرية ، ذكر أنّها قريبة من مصر ، فأقام بها .
فكان إذا اجتاز به المجتازون ، استغوى منهم من يختاره لهذا الحال ، فحمله على نفسه .
فكان يعيش بالمجتاز بعد المجتاز ، ويتمكّن من إرضائه بما لا يمكنه في مصر .
فعاش بذلك برهة ، حتى جاء يوما بغّاء آخر ، فسكن معه في الموضع ، فكان إذا جاء الغلام الذي يصلح لهذا الشأن ، تنافسا عليه ، ففسد على الأوّل أمره .
فجاء إلى الثاني ، فقال : يا هذا ، قد أفسدت أمري ، وأبطلت عملي ، وإنّما خرجت من مصر ، لأجل المنافسة في الناكة ، وليس لك أن تقيم معي ها هنا .
[ فقال له الثاني : سواء العاكف فيه والباد « 7 » ، وما أبرح من ها هنا ] « 8 » .
فقال له الأوّل : بيني وبينك شيخنا ابن الأعجمي الكاتب « 9 » ، رئيس البغّائين
هامش
( 7 ) يريد بالعاكف : المقيم ، وبالباد : غير المقيم ، أي المجتاز .
( 8 ) ساقطة من غ .
( 9 ) في غ : ابن العجمي .