فقال : يا أبا المسهر ، إنّ الغدر بك مع ما تذكر لمليح ، فبكى ، واشتدّ بكاؤه .
فقلت : لا تبك ، فما [ 261 م ] قلت لك [ 321 غ ] ما قلت إلّا مازحا ، ولو لم أبلغ حاجتك إلّا بمالي وروحي لسعيت في ذلك حتى أقدر عليه .
فقال لي : جزيت خيرا .
فلمّا انقضى الموسم ، شددت على ناقتي ، وشدّ على ناقته ، ودعوت غلامي فشدّ على بعير له ، وحملت عليه قبّة من أدم حمراء ، كانت لأبي ربيعة المخزومي ، وحملت معي ألف دينار ، ومطرف خزّ ، وانطلقنا ، حتى أتينا بلاد كلب .
فسألنا عن أبي الجارية ، فوجدناه في نادي قومه ، وإذا هو سيّد القوم ، والناس حوله ، فوقفت على القوم ، وسلّمت ، فردّ الشيخ السلام .
ثم قال : من الرجل ؟
قلت : عمر بن أبي ربيعة المخزومي .
فقال : المعروف غير المنكر ، فما الذي جاء بك ؟
قلت : جئت خاطبا .
قال : الكفؤ والرغبة .
قلت : إنّي لم آت لنفسي من غير زهادة فيك ، ولا جهالة بشرفك ، ولكنّي أتيت في حاجة ابن أختكم « 23 » هذا العذريّ .
فقال : واللّه ، إنّه لكفيّ الحسب ، رفيع النسب ، غير أنّ بناتي لم ينفقن إلّا في هذا الحيّ من قريش ، فوجمت لذلك .
وعرف التغيّر في وجهي ، فقال : إنّي صانع بك ما لم أصنع بغيرك .
قلت : مثلي من شكر ، فما ذاك ؟
قال : أخيّرها ، وهي وما اختارت .
هامش
( 23 ) في غ : ابن أخيكم .