نفسك من أن ينتشر خبرك من جهتك ، فليس معي من جهتي من يدخل عليك [ 277 غ ] أو يخرج منك ، فتهلك نفسك ، وتهلكني ، فإنّك تعلم أنّ هذا الرجل ظالم جاهل ، لا يعرف حقّ مثلي .
فقلت : ما معي غير هذه العجوز ، ولست أدعها تخرج .
فقالت : هذا هو الصواب .
فأقمت عندها مدّة ، فكانت تجيئني كلّ يوم ، وتعرّفني أخبار الدنيا ، وتحادثني ساعة ، وتنصرف ، وتحمل إليّ كل شيء فاخر ، من المأكول ، والمشروب ، والبخور ، وأخدم بما لم أخدم بمثله في أيّام دولتي .
فلمّا كان في غداة يوم بعد حصولي عندها ، قالت : يا أبا جعفر ، أنت وحدك ، وليس يصلح أن يخدمك كلّ أحد ، وقد حملت إليك هذه الجارية - وأومأت إلى وصيفة كانت معها ، في نهاية الحسن والجمال - فاستخدمها ، وإنّها تقوم مقام فرّاشة ، وقد أهديتها لك ، وإن احتجت إلى ما يحتاج إليه الرجال ، صلحت لذلك أيضا .
فقبلت ذلك ، وشكرتها ، [ ودعوت لها ] ( 24 ) .
وتأمّلت « 25 » الجارية ، فإذا هي تغنّي أحسن غناء وأطيبه ، فكان عيشي معها أطيب من عيشي أيّام الدولة .
ومضى على استتاري نحو شهرين ، لا يخرج من عندي أحد ، ولا يدخل إليّ غير الجارية .
فقلت لها يوما : قد تطلّعت نفسي إلى معرفة الأخبار ، وإنفاذ هذه العجوز إلى من تتعرّف ذلك منه .
فقالت : افعل ، واحتفظ جهدك .
فكتبت مع العجوز كتابا إلى وكيل لي أثق به ، آمره أن يتعرّف لي الأخبار ،
هامش
( 25 ) في غ : وتأنست .