فقام إليّ الخادم ، وقال : من أقول ؟
فقالت العجوز : امرأة لا تحبّ أن تسمّي نفسها ، فدخل وإذا بالخالة قد خرجت إلى الدهليز .
فقالت لها الامرأة : يا ستّي ، تأمرين الخادم بالانصراف ، فأمرته ، فانصرف .
فكشفت وجهي ، وقلت : يا ستّي « 23 » [ 79 ن ] ، اللّه ، اللّه في دمي ، اشتريني ، فقالت : يا أبا جعفر ، ما الخبر ؟
فقلت : أدخليني ، أحدّثك .
فقالت : كن مكانك ، فإنّي قد علمت أنّك ما جئتني إلّا مستترا .
ثم دخلت ، فأبطأت ، حتى قلت : قد كرهت دخولي ، وستخرج إليّ من يصرفني ، وتعتذر ، وهممت بالانصراف .
وإذا بها قد خرجت ، ثم قالت : أرعبتك بالانتظار ، وما كان ذلك إلّا عن احتياط لك ، فادخل .
فدخلت فإذا دارها الأولى - على عظمها - فارغة ، ما فيها أحد .
فسلكت بي ، وبالمرأة العجوز ، إلى موضع من الدار ، فدخلت إلى حجرة ، فأقفلتها بيدها ، ومشت بين أيدينا ، حتى انتهت بنا إلى سرداب ، فأنزلتنا فيه ، ومشينا فيه طويلا ، وهي بين أيدينا ، حتى صعدت منه إلى درجة طويلة ، أفضت بنا إلى دار في نهاية الحسن والسرو ، وفيها من [ 221 م ] الفرش ، والآلات ، كلّ شيء حسن .
وقالت : إنّما احتبست عنك ، حتى أصلحت لك هذه الدار ، وأخليت الأولى ، حتى لا يراك الذين كانوا فيها ، فيعرف خبرك ، [ فعرّفني قصتك .
فذكرتها لها ، من أوّلها إلى آخرها .
فقالت : ] « 24 » اجلس ها هنا ما شئت ، فو اللّه ، إنّك تسرّني بذلك ، فاحفظ
هامش
( 23 ) في ن : يا مولاتي .
( 24 ) الزيادة من غ .