وقل لهم أن يخرجوا ، ولا يعملوا ما كنت قلت لهم .
فمضى الغلام ، وفتح الباب عليهم ، وقال : أخرجوا ، ولا تحدثوا على القوم حادثة ، فخرج القوم بالسلاح .
فقلت : هؤلاء أعددتهم لدفعكما عن نفسي ، إن رمتما قسري على ما لا أوثره .
قال : فمات الترجمان في جلده ، واصفرّ وتحيّر « 20 » .
فقال له أبو بكر : أنت تظنّ أنّك بالجبل « 21 » ، وليس تعلم بين يدي من أنت الآن ؟ عرفت أنّ الرأي كان في يدي ، لا في يدك ؟ واللّه ، لو زدت في المعنى ، لخرج هؤلاء فأخذوا رأسك ورأسي .
فقلت : معاذ اللّه ، ولكن كانوا يمنعوكما من أذاي .
ثم قلت للغلمان : كونوا معهما ، إلى أن يخرجا ، وتغلقوا الأبواب خلفهما ، ففعلوا .
وقمت في الحال فلبست خفّا وإزارا على صورة النساء ، واستصحبت جماعة من عجائز داري ، وخرجت معهنّ من باب من تلك الأبواب الخفيّة ، متحيّرا ، لا أدري أين أقصد .
فقصدت عدّة مواضع ، كلّما قصدت موضعا ، علمت أنّه لا يحملني ، فأتجاوزه ، إلى أن كدّني المشي ، [ 258 ر ] وقربت من الرصافة ، فعنّ لي أن أقصد خالة المقتدر « 22 » ، وأطرح نفسي عليها .
فصرفت جميع من كان معي ، إلّا واحدة ، وقصدت دار الخالة ، ودخلت دهليزها .
هامش
( 20 ) في غ : واصفّر لونه ، وتغيّر وجهه .
( 21 ) في غ : أنت تظنّ أنّك تقدر عليه بالحيل ، ولمعرفة الجبل ، راجع حاشية القصّة 65 من هذا الكتاب .
( 22 ) خالة المقتدر ، واسمها : خاطف ، واحدة من الثالوث الحاكم الذي كان يحكم ويدير أمور الدولة في أيّام المقتدر ، وهم خاطف خالة المقتدر ، ودستنبويه أمّ ولد المعتضد ، والسيدة شغب والدة المقتدر ، وكانوا يلقّبون بالسّادة ( الوزراء 119 ) .