فقال : ثلاثون ألف دينار « 8 » .
فقال جعفر : فهل لك أن تأمرها بأن تغنّينا ؟
فأقبل الشيخ عليها فاستدناها ، وأمرها أن تغنّي ، فأخذت العود ، وأصلحته ، ثم استعبرت ، وغنّت بصوت ، الغناء من صنعة إبراهيم :
ومن عادة الأيّام أنّ صروفها * إذا سرّ منها جانب ساء جانب
وما أعرف الأيّام إلّا ذميمة * ولا الدهر إلّا وهو بالثأر طالب
قال : ثم أنّها ألقت العود من يدها ، وصرخت ، وصرخ الشيخ ، وجعلا ينتحبان .
ثم إنّ الشيخ أقبل على جعفر ومن معه ، وقال : أشهدكم أنّي قد أعتقتها ، وجعلت عتقها صداقها ، واللّه ، لا ملكها أحد أبدا .
فغضب جعفر ، وأقبل من حضر على الشيخ يؤنّبونه ويستجهلونه ، ويقولون له : ضيّعت هذا المال الجليل ، وعجّلت ، وجهلت .
فقال الشيخ : النفس أولى أن يبقى عليها من المال ، والرازق اللّه سبحانه وتعالى ، وعاد جعفر إلى أبيه فأخبره بما كان من الرجل والجارية .
فقال [ 301 غ ] له أبوه : فما صنعت بهما ؟
قال : تركتهما وانصرفت .
فقال له : ويحك ، ما أنصفت يا ولدي ، أو ما أنفت على نفسك أن تفرّق بين متحابّين مثلهما ، مقترين [ 274 ر ] ، فقيرين ، أو تنصرف عنهما ، ولا تجبر حالهما ؟ أرضيت أن يكون الكوفيّ أسمح منك .
ودعا بغلام ، فحمل معه إلى الشيخ ثلاثين ألف دينار « 9 » على بغال .
هامش
( 8 ) في م : عشرون ألف دينار .
( 9 ) في م : عشرين ألف دينار .