الزلّال لرجل هاشمي من أهل البصرة ، ولا يمكّنا من حملك معه على هذه الصورة ، ولكن تلبس ثياب الملّاحين ، وتجلس معنا كأنّك [ 292 غ ] واحد منّا .
فحين رأيت الزلّال ، وسمعت أنّه لرجل هاشمي ، من أهل البصرة ، طمعت أن يكون مشتري جاريتي ، فأتفرّج بسماعها إلى واسط .
فدفعت الدرهمين إلى الملّاح ، وعدت فاشتريت لي جبّة من جباب الملّاحين فلبستها ، وبعت تلك الثياب التي كانت عليّ ، وأضفتها إلى ما معي من النفقة ، واشتريت خبزا وإداما ، وجلست في الزلّال .
فما كان إلّا ساعة حتى رأيت جاريتي بعينها ، ومعها جاريتان تخدمانها ، فحين رأيتها سهل عليّ ما كان بي ، وما أنا عليه .
وقلت : أسمع غناءها ، وأراها ، من ها هنا إلى البصرة ، واعتمدت على أن أجعل قصدي إلى البصرة ، وطمعت في أن أداخل مولاها ، فأصير أحد ندمائه .
وقلت : ولا تخليني هي من الموادّ ، فإنّي واثق بها .
ولم يكن بأسرع من أن جاء الفتى الذي اشتراها راكبا ، ومعه عدّة ركبان ، فنزلوا في الزّلال وانحدروا .
فلمّا صاروا بكلواذى ، أخرج الطعام ، فأكل هو والجارية ، وأكل الباقون على سطح الزلّال [ 238 م ] ، وأطعموا الملّاحين .
ثم أقبل على الجارية ، فقال لها : إلى كم هذه المدافعة عن الغناء ، وهذا الحزن والبكاء ، ما أنت أوّل من فارق مولاه ، فعلمت ما عندها من أمري .
ثم ضربت ستارة في جانب الزلّال ، واستدعى الذين في سطحه ، وجلس معهم خارج الستارة ، فسألت عنهم ، فإذا هم إخوته ، وأخرجوا الصواني ، ففرّقوها عليهم ، وأحضروا النبيذ .
وما زالوا يترفّقون بالجارية ، إلى أن استدعت العود ، فأصلحته ، وجسّت
الفرج بعد الشدة — صفحة 319
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٣١٩