469 فارق جاريته ثم اجتمع شملهما
حدّثني عبيد اللّه بن محمّد بن الحسن « 1 » الصروي ، قال : حدّثني أبي ، قال :
كان ببغداد رجل من أولاد النعم ، ورث من أبيه مالا جليلا ، وكان يتعشّق جارية ، وأنفق عليها شيئا كثيرا ، ثم اشتراها ، وكانت تحبّه ويحبّها ، فلم يزل ينفق ماله عليها إلى أن أفلس .
فقالت له الجارية : يا هذا ، قد بقينا كما ترى ، فلو طلبت معاشا نقتات منه .
قال : فلم يجد له صناعة غير الغناء ، إذ كان الفتى من محبّته للجارية ، وإحضاره المغاني إليها ، ليزيدوها في صنعتها ، قد تعلّم الضرب والغناء ، وخرج صالحا في طبقة الغناء والحذق فيه .
فشاور بعض معارفه ، فقال : ما أعرف لك معاشا أصلح من أن تغنّي للناس ، وتحمل جاريتك إليهم فتأخذ على هذا الكثير ، ويطيب عيشك .
فأنف من ذلك ، وعاد إليها ، فأخبرها بما أشير عليه به ، وأعلمها أنّ الموت أشهى عنده من هذا ، فصبرت معه على الشدّة مدّة .
ثم قالت : قد رأيت لك رأيا .
فقال : قولي .
قالت : تبيعني ، فإنّه يحصل لك من ثمني ما تعيش به عيشا صالحا ، وتخلص من هذه الشدّة ، وأحصل أنا في نعمة ، فإنّ مثلي لا يشتريها إلّا ذو نعمة .
فحملها إلى سوق النخّاسين ، فكان أوّل من اعترضها فتى هاشميّ من أهل [ 291 غ ] البصرة ، ظريف ، قد ورد بغداد للّعب والتمتّع ، فاشتراها بألف
هامش
( 1 ) في غ ور : ابن الحسين ، وفي م : ابن إسحاق ، والصحيح ما أثبتناه .