فقلت : نعم ، حبّا شديدا .
فتعجّبت من ذلك ، وقالت : ثقّلنا عليك وعلى [ 236 م ] محبوبك ، ولكن يكون الخير إن شاء اللّه تعالى ، ووعدتني الجميل التام ، والوعد الحسن .
فلمّا كان هذه الليلة ، قعد الخليفة [ 290 غ ] يشرب مع الجواري والسيّدة حاضرة ، فاستدعيت ، وغنّيت .
فقال لي الخليفة : إن كنت تحسنين الصوت الفلاني ، فغنّيه ، وكان صوتك عليّ ، فغنّيته ، وتمثّلت لي صورتك ، وذكرت شربي معك ، فلم أملك دموعي ، حتى جرت .
فقال المقتدر : ما هذا ؟ فتحيّرت ، وجزعت ، ونظرت إلى السيّدة ، فضحكت ، وضحك الجواري .
فقال المقتدر : ما القصّة ؟ فدافعته السيّدة .
فقال : بحياتي أصدقيني .
فقالت : على أن لا تؤذي الجارية ، ولا غيرها .
فقال : نعم ، وحياتك .
فحدّثته الحديث ، فلمّا استوفاه ، قال لي : يا جارية ، الأمر هكذا ؟
إنّما بكيت من عشق ابن ميمون ؟ فسكتّ .
فقال : إن صدقتني وهبتك له .
فقلت : نعم .
فأقبل على أمّه ، فقال : ما هو بكثير إن وهبتها لخادم لنا .
فقالت : قد - واللّه - أردت أن أسألك هذا ، ولكن إن تفضلت به ابتداء منك ، كان أحسن .
فقال لبعض الخدم : خذ هذه الجارية ، وجميع ما كان سلّم إليها في حجرتها من جوار ، وقماش ، واحمله إلى دار ابن ميمون ، كاتب ابني إبراهيم ،
الفرج بعد الشدة — صفحة 314
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٣١٤