456 قصة الأخوين عاد وشدّاد
وحكى عبيد اللّه بن محمد بن الحسن العبقسي الشاعر ، قال : حدّثني شاعر كان يعرف بغلام أبي الغوث ، قال :
كنت من أهل قرية من نواحي الشام ، أسكنها أنا وأسلافي ، فكنّا نطحن أقواتنا في رحى ماء على فراسخ من البلد ، يخرج إليها أهل البلد وأهل القرى المجاورة بغلّاتهم ، فتكثر ، فلا يتمكّن من الطحن إلّا الأقوى فالأقوى .
فمضيت مرّة ومعي غلّة ، وحملت معي خبزا ولحما مطبوخا يكفيني لأيّام ، وكان الزمان شاتيا ، لأقيم على الرحى ، حتى يخفّ الناس فأطحن فيها ، على عادتي تلك .
فلما صرت عند الرحى ، حططت أعدالي « 1 » ، وجلست في موضع نزه ، وفرشت سفرتي لآكل .
واجتاز بي رجل عظيم الخلقة ، فدعوته ليأكل ، فجلس فأكل كلّما كان في سفرتي ، حتى لم يدع فيها شيئا ، ولا أوقيّة واحدة .
فعجبت من ذلك عجبا شديدا بان [ 265 غ ] له فيّ ، فأمسك ، وغسلنا أيدينا .
فقال لي : على أي شيء مقامك هنا ؟
فقلت : لأطحن هذه الغلّة .
فقال لي : فلم لا تطحنها اليوم ، فأخبرته بسبب تعذّر ذلك عليّ .
قال : فثار كالجمل ، حتى شقّ الناس وهم مزدحمون على الرحى ، وهي
هامش
( 1 ) العدل ، بكسر العين : الغرارة ، تحمّل بها الدابة على أحد جانبي ظهرها ، وتعدّل بأخرى تعادلها على الجانب الثاني ، جمعه أعدال ، وعدول .