وحسابه مطروحا ، وفقد الرزم الأربع ، فاستدعى الحارس ، وقال له : من كان [ 70 ن ] الذي حمل معي الرزم البارحة من دكّاني ؟
فقال له الحارس : أليس استدعيت منّي حمّالا ، فجئتك به ، فحملها معك ؟
قال : بلى ، ولكنّي كنت ناعسا متنبّذا « 3 » ، وأريد الحمّال ، فجئني به ،
فمضى الحارس فجاءه بالحمّال ، فأغلق الرجل الدكّان ، وأخذ الحمّال معه ، ومشى ، وقال : إلى أين حملت الرزم البارحة ، فإني كنت متنبّذا .
قال : إلى المشرعة الفلانيّة ، واستدعيت فلانا الملّاح ، فركبت معه .
فصعد الرجل المشرعة ، فسأل عن الملّاح فدلّ عليه وركب معه . وقال : أين أوصلت اليوم أخي الذي كان معه الأربع رزم ؟
قال : إلى المشرعة الفلانيّة .
قال : أطرحني إليها ، فطرحه .
قال : ومن حملها معه ؟
قال : فلان الحمّال .
فدعا به ، ولطّفه ، وقال : أين حملت الرزم الأربع البارحة ؟ واستدلّه برفق وأعطاه شيئا ، فجاء به إلى باب غرفة ، في موضع بعيد عن البلد ، قريب من الصحراء ، فوجد الباب مقفلا .
واستوقف الحمّال إلى أن فشّ القفل « 4 » وفتح الباب ، ودخل ، فوجد الأربع رزم بحالها ، وإذا في البيت بركان « 5 » معلّق على حبل ، فلفّ الرزم فيه ، ودعا الحمّال فحملها .
هامش
( 3 ) تنبّذ : شرب النبيذ .
( 4 ) فشّ القفل : فتحه من دون مفتاح .
( 5 ) البركان : اسم صنف من أصناف القماش كان يلفّ حول البدن ، فتكون القطعة الواحدة منه مئزرا ورداء ، ثمّ أطلق على المعاطف الّتي تصنع من ذلك القماش ، للتفصيل راجع معجم دوزي في أسماء الألبسة عند العرب 68 .