فقال : أحبّ أن تصدقني .
فقلت : وأنا آمن ؟
فقال : أنت آمن .
فقلت : لأنّك لا تملكه ، وهو من أموال [ 242 ر ] الناس الذين أخذتها منهم الساعة ظلما ، فكيف يحلّ لي أن آخذه ؟
فقال لي : أما قرأت ما ذكره الجاحظ في كتاب اللصوص ، عن بعضهم ، قال : إنّ هؤلاء التجّار خانوا أماناتهم [ 66 ن ] ، ومنعوا زكاة أموالهم ، فصارت أموالهم مستهلكة بها ، واللصوص فقراء إليها ، فإذا أخذوا أموالهم - وإن كرهوا أخذها - كان ذلك مباحا لهم ، لأنّ عين المال مستهلكة بالزكاة ، وهؤلاء يستحقّون أخذ الزكاة ، بالفقر ، شاء أرباب الأموال أم كرهوا .
قلت : بلى ، قد ذكر الجاحظ هذا ، ولكن من أين يعلم إنّ هؤلاء ممن استهلكت أموالهم الزكاة ؟
فقال : لا عليك ، أنا أحضر هؤلاء التجّار الساعة ، وأريك بالدليل الصحيح أنّ أموالهم لنا حلال .
ثم قال لأصحابه : هاتوا التجّار ، فجاءوا .
فقال لأحدهم : منذ كم أنت تتّجر في هذا المال الذي قطعنا عليه ؟
قال : منذ كذا وكذا سنة .
قال : فكيف كنت تخرج زكاته ؟ فتلجلج ، وتكلّم بكلام من لا يعرف الزكاة على حقيقتها فضلا عن أن يخرجها .
ثم دعا آخر ، فقال [ 256 غ ] له : إذا كان معك ثلاثمائة درهم ، وعشرة دنانير ، وحالت عليك السنة ، فكم تخرج منها للزكاة ؟ فما أحسن أن يجيب .
ثم قال لآخر : إذا كان معك متاع للتجارة ، ولك دين على نفسين ، أحدهما مليء ، والآخر معسر ، ومعك دراهم ، وقد حال الحول على الجميع ، كيف تخرج زكاة ذلك ؟
الفرج بعد الشدة — صفحة 232
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٣٢