الأكراد ، وتحته البرذون الأصفر الذي حملني عليه ذو الرياستين ، وعليه الممطر الخزّ ، ثم وقف بالقرب منّي ، وابتدأ ينشد : مدارس آيات ، ويبكي .
فلما رأيت ذلك ، عجبت من لصّ كرديّ يتشيّع ، ثم « 6 » طمعت في القميص والمنشفة .
فقلت : يا سيّدي لمن هذه القصيدة ؟
فقال : ما أنت وذاك ، ويلك .
فقلت له : فيه سبب أخبرك به .
فقال : هي أشهر من أن يجهل صاحبها .
قلت : فمن هو ؟
قال : دعبل بن عليّ الخزاعي ، شاعر آل محمد ، جزاه اللّه خيرا .
فقلت له : يا سيدي ، أنا - واللّه - دعبل ، وهذه قصيدتي .
فقال : ويلك ، ما تقول ؟
فقلت : الأمر أشهر من ذلك ، فسل أهل القافلة ، [ 255 غ ] تخبر بصحّة ما أخبرتك به .
فقال : لا جرم - واللّه - لا يذهب لأحد من أهل القافلة خلالة « 7 » فما فوقها .
ثم نادى في الناس : من أخذ شيئا فليردّه على صاحبه ، فردّ على الناس أمتعتهم ، وعليّ جميع ما كان معي ، ما فقد أحد عقالا « 8 » .
هامش
( 6 ) إلى هنا انتهى الخرم في مخطوطة غ وبدأت من جديد .
( 7 ) الخلالة : التمرة قبل أن تنضج .
( 8 ) العقل ، في اللغة : المنع ، والحبس ، ومنه سمي العقل ، لأنّه يمنع العاقل من الدنايا ، والعقال :
الحبل الذي يشدّ به البعير ، فيعقله ، أي يحبسه عن الحركة ، وكذلك العقال الذي يوضع على الرأس ، فيعقل الكوفيّة التي يغطّى بها الرأس ، أي يحبسها ، ويمنعها من مزايلة موضعها ، ولمّا ارتدّ قوم من العرب عن الإسلام في زمن الصدّيق أبي بكر ، ومنعوا الزكاة ، حاربهم ، وقال : لو منعوني عقالا ، لجاهدتهم عليه ( الطبري 3 / 244 ) ، وقال ابن عمّار الأندلسي ، يهجو الرميكية زوجة المعتمد