444 اشترى الرشيد لطبيبه ضياعا غلّتها ألف ألف درهم
وحدّث جبريل بن بختيشوع ، قال :
كنت مع الرشيد ، بالرقّة ، ومعه المأمون ومحمّد « 1 » ، وكان الرشيد رجلا كثير الأكل والشرب ، فأكل في بعض الأيّام أشياء خلط فيها ، ودخل المستراح ، فغشي عليه فيه .
فأخرج وقد قوي عليه الغشي ، حتى لم يشكّ [ 64 ن ] غلمانه في موته ، وحضر ابناه ، وشاع عند الخاصّة والعامّة خبره .
وأرسل إليّ ، فجئت ، فجسست عرقه ، فوجدت نبضا خفيفا ، وأخذت عرقا في رجله فكان كذلك ، وقد كان قبل ذلك بأيّام يشكو امتلاء وحركة الدمّ .
فقلت لهم : إنّه لم يمت ، والصّواب أن يحجم « 2 » الساعة .
فقال كوثر الخادم « 3 » ، لما يعرف من أمر الخلافة وإفضائها إلى صاحبه محمّد : يا ابن الفاعلة ، تقول أحجموا رجلا ميتا ؟ لا يقبل قولك ولا كرامة .
فقال المأمون : الأمر قد وقع ، وليس يضرّ أن نحجمه .
وأحضر الحجّام ، فتقدّمت ، وقلت له : ضع محاجمك ، ففعل ، فلمّا مصّها رأيت الموضع قد احمرّ ، فطابت نفسي بذلك ، وعلمت أنّه حيّ .
فقلت للحجّام : اشرط ، فشرط ، فخرج الدم ، فسجدت شكرا للّه تعالى ، وجعل كلّما خرج الدّم ، تحرّك رأسه ، وأسفر لونه ، إلى أن تكلّم .
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه محمّد الأمين بن أبي جعفر هارون الرشيد : ترجمته في حاشية القصّة 131 من الكتاب .
( 2 ) الحجامة : راجع الشرح في آخر القصّة .
( 3 ) كوثر خادم الآمين : ترجمته في حاشية القصّة 185 من الكتاب .