445 لسعته عقرب فعوفي
وحدّثني أبو جعفر طلحة بن عبيد اللّه بن قناش الطائي ، الجوهريّ ، البغداديّ ، قال :
كان في درب مهرويه ، بالجانب الشرقي ببغداد ، قديما ، رجل من كبراء الحجريّة « 1 » ، وكان متشبّبا بغلام من غلمانه ، ربّاه صغيرا .
فاعتلّ الغلام علّة من بلسام ، وهو الذي تسميه العامة : البرسام « 2 » ، فبلغ إلى درجة قبيحة ، وزال عقله .
فتفرّقوا عنه يوما ، وهو في موضع فيه خيش ، ووكلوا صبيّا بمراعاته ، فسمعوا صياح الفتى الموكّل به ، فبادروا إليه .
فقال : انظروا إلى ما قد أصابه .
فإذا عقرب قد نزل من المسند على رأس العليل ، فلسعته في عدّة مواضع ، فإذا به قد فتح عينيه وهو لا يشكو ألما .
فسألوه عن حاله ، فطلب ما يأكل ، فأطعموه ، وبرأ .
فلاموا طبيبه ، فقال : علام تلومونني ، لو أمرتكم أن تلسعوه بعقرب ، أكنتم تفعلون « 3 » ؟
هامش
( 1 ) الحجريّة ، والساجيّة : صنفان من غلمان الخلافة ، فالحجريّة : ينسبون إلى حجر كانت لهم ملحقة ببلاط الخليفة ، والساجيّة : نسبتهم إلى ابن أبي الساج ، راجع أخبارهم في تجارب الأمم 1 / 116 و 117 ، 125 ، 137 ، 167 ، 194 ، 222 ، 261 - 264 ، 286 ، 306 ، 319 ، 325 ، 334 ، 351 ، 357 .
( 2 ) الاسم الصحيح للمرض : السرسام ، راجع حاشية القصّة 180 من الكتاب .
( 3 ) نقلت القصّة عن ن وه ، ولم ترد في ر ولا في م ولا في غ .