وقلت : أخبرني ما هذا ؟
فقال : إنّ تلك المسائلة التي لم أشكّ من أنّك أنكرتها ، إنّما كانت لأطلب دليلا أستدلّ به على سبب العلّة .
إلى أن قالت لي الصبيّة : إنّها في يوم من الأيّام ، جلست في بيت دولاب البقر ، في بستان لكم ، ثم حدثت العلّة بها ، من غير سبب تعرفه ، في غد ذلك اليوم .
فتخيّلت أنّه قد دبّ في فرجها من القراد « 4 » الذي يكون على البقر - وفي بيوت البقر قراد - قد تمكّن من أوّل داخل الفرج ، فكلّما امتصّ الدم من موضعه ولّد الضربان ، وأنّه إذا شبع ، خفّ الضربان ، لانقطاع مصّه ، ونقط من الجرح الذي يمتصّ منه إلى خارج الفرج .
فقلت : أدخل يدي ، وأفتّش .
فأدخلت يدي ، فوجدت القراد كما حدست ، فأخرجته ، وهذا هو الحيوان ، وقد تغيّرت صورته لكثرة ما امتصّ من الدم ، مع طول الأيّام .
قال : فتأمّلنا الحيوان ، فإذا هو قراد ، وبرئت المرأة .
قال مؤلّف هذا الكتاب : ولم يذكر القاضي أبو الحسين في كتابه هذا الخبر ، ولعلّه اعتقد أنّه مما لا يجب إدخاله فيه « 5 » .
هامش
( 4 ) القراد : دويبة تتعلّق بالحيوان ، وتمتصّ دمه ، وقد تتعلّق بالإنسان ، وإذا تعلّقت صعب رفعها إلّا بجذبها واقتلاعها ، والبغداديّون يسمّونها : قرادة ، ويلفظون القاف كافا فارسيّة ، وفي بغداد مثل سائر لمن اشتدّ تمسّكه بشيء ، يقال : لزق مثل القرادة .
( 5 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ولا في غ ، ووردت في نشوار المحاضرة 3 / 151 .