وعبّيتها في وسط الجبّ ، وعلوتها لتنال يدي طرف الجبّ وأحمل نفسي إلى رأسه .
فحين جعلت رجلي على الحجارة ، تدكدكت وانهارت ، لرقّتها وملاستها .
فلم أزل أعيد تعبيتها وركوبها ، وتنزلق من تحت رجلي ، وأنا متشاغل بذلك يومي كلّه ، وجاء الليل فلم يمكنني أن أقوم من الجوع والضعف ، وانكسرت نفسي ، ثم حملني النوم .
فلمّا كان من الغد فكّرت في حيلة أخرى ، ووقع لي أن شددت المقرعة بعلائقها في حمائل السيف « 6 » ، ودلّيت المقرعة إلى داخل الجبّ ، ورميت السيف إلى رأس الجبّ ، وأمسكت المقرعة بإحدى يديّ ، فحصل جفن السيف فوق الجبّ معترضا لرأسه ، وحمائله في المقرعة ، وهي مدلّاة اليّ .
ثم أمسكت السيف ، وسللته ، ولم أزل أقلع من أرض الجبّ ما يمكن قلعه ونحته من تراب قليل ، ثم عبّيت ذلك بالرّضراض « 7 » [ والحجارة الرقاق وجعلت بين كلّ سافين منها ترابا ، ثم رددت السيف إلى جفنه ، وعلوت الرّضراض ] « 8 » ، وتعلّقت [ 240 غ ] على السيف المعترض ، وطفرت ، فصار السيف معترضا تحت صدري ، وظهرت يداي من الجبّ ، فحصلت جوانبه تحت إبطي ، وأشلت نفسي ، فإذا أنا قد خرجت من الجبّ ، بعد أن اعوجّ السيف ، وكاد يندقّ ويدخل في بطني لثقلي عليه .
فوقعت خارج الجبّ ، مغشيّا عليّ من هول ما نالني ، ووجدت أسناني قد
هامش
( 6 ) حمالة السيف ، وجمعها حمائل : علاقة السّيف ، وجمعها علائق ، الحبل الذي يعلّق العربي به سيفه ، لأنّ العربي يعلّق سيفه إلى عنقه ، بخلاف الروميّ فإنّه يشدّ سيفه إلى وسطه ، فلا يحتاج إلى علاقة ، وقد وجدت في أسبانيا لمّا زرتها في السنتين 1960 و 1961 ، أنّ مصارعي الثيران ، يعلّقون في صدورهم قطعة من الحرير أو القصب تتدلّى أطرافها ، قيل لي أنّ اسمها عندهم : ألإلكه ، وأحسب أنّها بقيّة العقدة التي تشدّ بها علاقة السيف ، حرّف اسمها من العلاقة ، إلى الإلكة .
( 7 ) الرضراض : ما صغر ودقّ من الحصى .
( 8 ) الزيادة من غ .