فقال له الخارجيّ : قل لفيل الملك يتنحّى عن طريقي .
فغضب الفيّال ، وأغرى الفيل بكلام كلّمه به ، فغضب الفيل ، وعمد إلى الخارجيّ فلفّ خرطومه عليه ، فقبض الخارجيّ بيده على الخرطوم .
وشاله الفيل إشالة عظيمة والناس يرون ، وأنا فيهم ، وخبط به الأرض ، فإذا به قد انتصب قائما على قدميه فوق الأرض ولم ينحّ يده عن الخرطوم .
فزاد غضب الفيل ، فأشاله أعظم من تلك وعدا ثم رمى به الأرض ، فإذا هو قد حصل عليها مستويا على قدميه منتصبا قابضا على الخرطوم .
وسقط الفيل كالجبل العظيم ميتا ، لأنّ قبضه على الخرطوم تلك المدة منعه من التنفّس فقتله .
قال : فوكّل به ، وحمل إلى الملك ، وحدّث بالصورة ، فأمر بقتله .
فاجتمع القحاب « 5 » ، وهنّ النساء الفواجر ، يفعلن ذلك بالهند ظاهرا عند البدّ « 6 » ، تقربا إلى اللّه بذلك عندهم .
قال : وهنّ العدول هناك ، يشهدن في الحقوق ، ويقمن الشهادة ، فيقطع بها حاكمهم في سائر الأمور ، وعندهم إنهنّ لما كنّ يبذلن أنفسهنّ عند البدّ بغير أجر ، صرن في حكم الزهّاد والعبّاد .
فقال القحاب للملك : يجب أن تستبقي مثل هذا الرجل فلا يقتل ، فإنّ فيه جمالا للملك ، ويقال : إنّ للملك خادما قتل الفيل العظيم بقوّته وحيلته ، من غير سلاح .
فعفا عنه الملك ، وخلع عليه ، واستخدمه « 7 » .
هامش
( 5 ) اسم هؤلاء الفتيات في الهند : فتيات المعبد .
( 6 ) البد : معبد الهنود ، محرّفة عن : بوذا ، للتفصيل راجع دائرة المعارف الاسلاميّة 3 / 436 - 438 .
( 7 ) لم ترد هذه القصّة في م ، وقد وردت في كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة برقم القصّة 1 / 54 كما أثبتها الدميري في كتابه حياة الحيوان 2 / 251 طبعة مصر 1292 .