فقلت : غريب ، فقير ، أحملها معهما فأثاب ، فدخلت تحتها ، بدلا من أحد الحمّالين .
فحين استقرّت على كتفي ، افتقدت الحمّال ، فلم أجده ، فصحت :
يا حمّال ، يا حمّال .
فقال الآخر : إمش ، واسكت ، قد انصرف الحمّال .
فقلت [ 139 ر ] : السّاعة ، واللّه ، أرمي بها .
فقال الحمّال : واللّه ، لئن فعلت لأصيحنّ .
فاستحييت ، وقلت : ثواب ، فحملناها إلى مسجد الجنائز « 10 » ، فلمّا حططنا الجنازة في مسجد الجنائز ، هرب الحمّال الآخر .
فقلت : ما لهؤلاء الملاعين ، واللّه ، لأتمّنّ الثواب ، فأخرجت من كمّي دراهم ، وصحت : يا حفّار ، أين قبر هذه الجنازة ؟ .
فقال : لا أدري .
فقلت : أحفر ، فأخذ منّي درهمين ، وحفر قبرا .
فلمّا صوّبت عليه الجنازة ، ليأخذ الميت فيدفنه ، وثب الحفّار من القبر فلطمني ، وجعل عمّامتي في رقبتي ، وصاح : يا قوم قتيل ، فاجتمع الناس ، فسألوه .
فقال : هذا الرّجل ، جاء بهذا الميت ، بلا رأس ، لأدفنه ، وحلّ الكفن ، فوجدوا الأمر على ما قاله الحفّار .
فدهشت ، وتحيّرت ، وجرى عليّ من مكروه العامّة ، ما كادت نفسي تتلف معه .
ثمّ حملت إلى صاحب الشرطة ، وأخبر الخبر ، فلم يرد شاهدا عليّ ، فجرّدت للسياط ، وأنا ساكت باهت .
هامش
( 10 ) في م : فحملناها إلى الشونيزيّة ، والشونيزيّة : مقبرة بالجانب الغربي من بغداد ( معجم البلدان 3 / 338 ) ، أقول : اسمها الآن مقبرة الشيخ جنيد .