وكان له كاتب عاقل ، فحين رآني ، ورأى حيرتي ، قال له : أنظرني « 11 » ، حتّى أكشف حال هذا الرّجل ، فإنّي أحسبه مظلوما ، فأمهله .
فقام ، وخلا بي ، وساءلني ، فأخبرته خبري ، ولم أزد فيه ولم أنقص .
فنحّى الميت عن الجنازة ، وفتّشها ، فوجد عليها مكتوبا : أنّها للمسجد الفلاني ، في النّاحية الفلانية .
فأخذ معه رجاله ومضى ، فدخل المسجد متنكّرا ، فوجد فيه خيّاطا ، فسأله عن جنازة هناك ، كأنّه يريد أن يحمل عليها ميتا له .
فقال الخيّاط : للمسجد جنازة ، إلّا أنّها قد أخذت منه الغداة ، لحمل ميت ، ولم تردّ .
قال : من أخذها ؟ .
قال : أهل تلك الدار ، وأومأ إليها .
فكبسها الكاتب برجّالة الشرطة ، فوجد [ 131 م ] رجالا عزّابا « 12 » ، فقبض عليهم ، وحملهم إلى الشرطة ، وأخبر صاحب الشرطة بالخبر .
وقرّر القوم ، فأقرّوا أنّهم تغايروا على غلام أمرد كان معهم ، فقتلوه ، وطرحوا رأسه في بئر حفروها في الدّار ، وحملوه على تلك الصورة ، وأنّ الحمّالين كانا من جملة القوم ، وعلى أصل « 13 » هربا .
فضربت أعناق القوم ، وخلّي سبيلي .
فهذا سبب يميني في ألّا أحضر جنازة « 14 » .
هامش
( 11 ) أنظرني : أمهلني .
( 12 ) العزب ، وجمعه : عزّاب ، وأعزاب : من لا أهل له من الرجال والنساء .
( 13 ) على أصل : على اتّفاق وتفاهم سابق .
( 14 ) لم ترد هذه القصّة في غ ، ولا ه ، وفي م اعتبرت هذه القصّة بداية الباب السابع ، وقد وردت في كتاب نشوار المحاضرة للتنّوخي على هيأة ثلاث قصص بالأرقام 5 / 59 و 61 و 63 .