فشبّهني بصديق له ، وتموّه عليه أمري لسكره .
وكان فيمن عنده ، رجل له غلام أمرد ، فلمّا أخذوا مضاجعهم للنّوم ، أرقت من بينهم .
فلمّا كان بعد ساعة ، رأيت واحدا من الجماعة ، قد قام إلى الغلام الأمرد ، ففسق به ، ورجع إلى موضعه ، وكان قريبا من صاحب الغلام .
واستيقظ في الحال صاحب الغلام ، فتقدّم إلى غلامه ليفسق به .
فقال له : ما تريد ؟ ألم تكن الساعة [ 138 ر ] عندي ، وفعلت بي كذا وكذا ؟
فقال : لا .
فقال : قد جاءني السّاعة من فعل بي ، وظننته إيّاك ، فلم أتحرّك ، ولم أظنّ أنّ أحدا يجسر عليك .
فنخر الرّجل ، وجرّد سكينا من وسطه ، وقام ، وأنا أرعد ، فلو كان دنا منّي ، حتّى يجدني أرعد ، لقتلني ، وظنّ أنّي صاحب القصّة .
فلما أراد اللّه عزّ وجلّ ، من بقاء حياتي ما أراد ، بدأ بصاحبه ، فوضع يده على قلبه ، فوجده يخفق ، وقد تناوم عليه ، يرجو بذلك السلامة ، فوضع السكّين في قلبه ، وأمسك فاه ، فاضطرب الرّجل ، وتلف .
فأخذ الرّجل بيد غلامه ، وفتح الباب ، وانصرف .
فورد عليّ أمر عظيم .
وقلت : أنا غريب ، وينتبه صاحب البيت ، فلا يعرفني ، ولا يشكّ في انّي صاحب الجناية ، فأقتل .
فتركت رحلي ، وأخذت ردائي ، ونعلي ، وطلبت الباب ، فلم أزل أمشي ، لا أدري أين أقصد ، والليل منتصف ، وخفت العسس « 5 » ، فرأيت
هامش
( 5 ) العسس : الذين يطوفون بالليل ويكشفون أهل الريبة .