قراءة متأمّل لها ، مفكّرا ، متعجّبا ، ثمّ قال : نعم ، وكرامة - ثلاث مرّات - أفعل ما قال أبي ، لا ما قال أبوك ، وكرّر هذا القول ثلاث مرّات .
ثمّ قال له : عد إليّ وقت العصر ، لأنظر في أمرك [ 115 غ ] .
وقال لبدر العدامي حاجبه « 13 » : إذا حضر ، فأوصله إليّ .
[ ثمّ قال : إذا خلونا ، فذكّروني خبر هذا ، لأحدّثكم بحديث عجيب ، وأتمّ المجلس .
ثمّ قام ، واستراح ، ودعانا للطعام ، فلمّا حضرنا ، وأكلنا أكثر الأكل ، قال : ما أراكم أذكرتموني [ حديث ] صاحب الرقعة ؟
فقلنا : أنسينا . ] « 14 »
قال : حدّثني أبي ، قال : كنت في محبس محمّد بن عبد الملك ، في أيّام الواثق ، لمّا صادرني عن كتابة إيتاخ ، على أربعمائة ألف دينار ، وقد أدّيت منها [ مائتي ألف ونيفا وأربعين ألفا ] « 15 » فأحضرني يوما ، وطالبني بالباقي ، وجدّ بي ، وأرهقني ، ولم يرض منّي إلى أن أجبت إلى أن اؤدّي خمسين ألف دينار ، قاطعة للمصادرة ، على أن يطلق ضياعي .
قال : ونحن في ذلك ، ولم يأخذ خطّي بعد ، إذ خرج إليه خادم من دار الحرم برقعة ، فقرأها ، ونهض ، وكان بحضرته أخي أبو عليّ الحسن بن وهب ، وهو غالب على أمره ، إلّا أنّه يخافه أن يكلمه في أمري .
فلمّا قام الوزير ، رمى إليّ أخي برقعة لطيفة ، فوقعت في حجري ، فإذا فيها :
جاءني الخبر الساعة من دارك ، أن قد رزقت ابنا ، خلقا سويا ، وهو جسم بغير اسم ، فما تحبّ أن يسمّى ويكنى ؟
هامش
( 13 ) كذا ورد في غ ، وفي م : بدر القدامي ، وفي بقيّة النسخ : وقال لحاجبه .
( 14 ) الزيادة من م ، وفي بقية النسخ : فلما خلونا ، قال : ألا أحدّثكم بحديث عجيب .
( 15 ) كذا ورد في غ ، وم ، وفي بقيّة النسخ : وقد أدّيت ثلثيها .