وأسرف بعد ذلك في الإسماع ، فعلمت أنّه قد بغى ، ووثقت بجميل عادة اللّه تعالى ، وأنّه سيبلغني [ ما آمله فيك ] 10 عنادا لبغيه [ 84 م ] .
قال : ولم تمض إلّا مدّة يسيرة ، حتّى سخط المتوكّل على محمّد بن عبد الملك ، وقلّدني مناظرته ، وإحصاء متاعه ، فوافيت داره ، فرأيت ذلك الخادم بعينه ، ومعه ذلك الصبيّ يبكي .
[ فقلت : ما خبر هذا الصبيّ يبكي ؟ ] 10 .
فقيل : قد منع من كلّ ماله ، وأدخل في الإحصاء .
فقلت : لا بأس عليه ، وسلّمت إليه جميع ما كان باسمه .
فينبغي ، يا بنيّ ، إن تهيّأت لك حال ، ورأيت الصبيّ عمر بن محمّد بن عبد الملك ، أن تحسن إليه ، وأن تقابل نعمة اللّه فيه وفيك ، بما يجب لها .
فلمّا رأيته هذا الوقت ، ذكرت ما قاله أبي ، فامتثلت ما أشار به ، وأنا أتقدّم بعد الّذي فعلت به ، إلى أبي الحسين « 11 » بتصريفه .
وكانت لعمر حركة قويت بها حاله عند أبي الحسين ، إلى أن استخلفه في دار أبي النجم بدر ، وبين يديه .
[ حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام بن عبد اللّه الكاتب ، قال : حدّثني أبو عليّ بن مقلة ، قال : حدّثني محمّد بن سعيد الديناري .
قال أبو الحسين ، وحدّثني أبو عبد اللّه زنجي ، قال : حدّثني أبو العبّاس ابن الفرات ، قال : ] « 12 » .
وحدّثني أبو عبد اللّه الباقطائي ، قالوا كلّهم :
كنّا بحضرة عبيد اللّه بن سليمان ، أوّل وزارته للمعتضد ، وقد حضر رجل رثّ الهيأة ، بثياب غلاظ ، فعرض عليه رقعة ، وكان جالسا للمظالم ، فقرأها
هامش
( 11 ) يريد بأبي الحسين ولده القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب .
( 12 ) الزيادة من غ ، وفي م : ووقع لي هذا الخبر من وجه آخر على خلاف ذلك .