فوقّع الواثق ، بخطّ مضطرب إلى ابن الزيّات بإطلاقهم ، وإطلاق كلّ من في الحبوس ، من غير استئمار ولا مراجعة .
فقال ابن أبي دؤاد : يتقدّم أمير المؤمنين إلى إيتاخ « 2 » أن يمضي بالتوقيع ، ولا يدعه يعمل شيئا ، أو يطلقهم ، وأن يحول بينه وبين الوصول إليك ، أو كتب رقعة ، أو اشتغاله بشيء البتّة ، إلّا بعد إطلاقهم ، وإن لقيه في الطّريق أنزله عن دابّته ، وأجلسه على غاشيته « 3 » في الطّريق ، حتّى يفرغ من ذلك .
فتوجّه إيتاخ ، فلقي ابن الزيّات راكبا يريد دار الخليفة .
فقال له : تنزل عن دابّتك ، وتجلس على غاشيتك .
فارتاع وظنّ أنّه قد وقع به الحال ، فنزل ، وجلس على غاشيته ، فأوصل إليه التوقيع ، فامتنع ، وقال : إذا أطلقت هؤلاء فمن أين أنفق الأموال ، وأقيم الأنزال « 4 » ؟
فقال له : لا بدّ من ذلك .
فقال : أركب إليه وأستأذنه .
فقال : ما إلى ذلك سبيل .
قال : فدعني أكاتبه .
قال : ولا هذا .
قال : فما تركه يبرح من موضعه ، حتّى وقّع بإطلاق النّاس .
فصار إيتاخ إلينا ، ونحن في الحبس ، آيس ما كنّا من الفرج ، وقد بلغنا شدّة علّة الواثق ، وأن قد أرجف لابنه بالخلافة ، وكان صبيّا ، فخفنا أن يتمّ
هامش
( 2 ) إيتاخ : القائد الخزريّ : ترجمته في حاشية القصّة 73 من هذا الكتاب .
( 3 ) الغاشية : كل ما يغطّي الشيء ، وغاشية السرج غطاؤه ( مفردات الراغب 366 ) .
( 4 ) النزل ( بفتح النون والزاي ) ، وجمعه أنزال : الأرزاق والأعطية .