إلّا أنّهم قد صاروا إلى دور خراب ، وأحوال قبيحة ، بلا فرش ، ولا كسوة ، ولا دواب ، ولا ضياع ، موتى جوعا وهزالا .
قال : فما ترى ؟
قال : في الخزائن والاصطبلات بقايا ما أخذ منهم ، فلو أمرت أن ينظر في ذلك ، فكلّ من وجد له شيء باق من هذا ردّ عليه ، وأطلقت لهم ضياعهم ، لعاشوا ، وخفّ الألم « 7 » ، وتضاعف الدّعاء ، وقويت العافية .
قال : فوقّع عنّي بذلك ، فوقّع عنه أحمد بن أبي دؤاد .
فما شعرنا من الغد ، إلّا وقد [ 78 م ] رجعت علينا نعمتنا ، ومات الواثق بعد ثلاثة أيّام .
وفرّج اللّه عنّا بابن أبي دؤاد ، وبقيت له هذه المكرمة العظيمة في أعناقنا « 8 » .
[ وقد ذكر محمّد بن عبدوس ، هذا الخبر ، في كتاب الوزراء ، عن محمّد بن داود بن الجرّاح ، عن عبيد اللّه بن سليمان ، بما يقرب من هذه الالفاظ ، والمعنى واحد ، إلّا أنّه لم يذكر أنّه كان معهم في الحبس أحمد بن الخصيب . ] « 9 »
ج - انقاذ أبي دلف من موت محقّق
حدّثني أبي رضي اللّه عنه ، في المذاكرة ، بإسناد لست أقوم عليه ، لأنّي لم أكتبه في الحال ، قال :
كان ابتداء العداوة بين أبي عبد اللّه أحمد بن أبي دؤاد ، وبين الأفشين ،
هامش
( 7 ) في م : وخفّ الإثم .
( 8 ) وردت القصّة في المستجاد ص 141 - 144 ونقلها باختصار صاحب حل العقال ص 46 .
( 9 ) الزيادة من غ .