فقال : أنا محمّد رسول اللّه .
فبكيت ، وقلت : يا رسول اللّه ، ادع لي بالفرج والعافية .
فحرّك شفتيه بشيء لا أفهمه ، ثمّ قال : هاتي يديك ، فأعطيته يديّ ، وأخذهما ، وجذبني بهما ، فقمت .
فقال : امشي على اسم اللّه .
فقلت : كيف أمشي ؟
فقال : هاتي يديك ، فأخذهما ، وما زال يمشي بي ، وهما في يديه ساعة ، ثمّ أجلسني ، حتّى فعل ذلك ثلاث مرّات .
ثمّ قال لي : قد وهب اللّه لك العافية ، فاحمديه واتّقيه ، وتركني ومضى .
فانتبهت ، وأنا لا أشكّ أنّه واقف ، لسرعة المنام ، فصحت بالخادم ، فظنّت أنّي أريد البول ، فتثاقلت .
فقلت لها : ويحك ، أسرجي ، فإنّي رأيت رسول اللّه [ 128 م ] صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانتبهت ، فوجدتني مسجّاة ، فشرحت لها المنام .
فقالت : أرجو أن يكون اللّه تعالى قد وهب لك العافية ، هاتي يدك ، فأعطيتها يدي ، فأجلستني .
ثمّ قالت لي : قومي ، فقمت معها ، ومشيت متوكّئة عليها ، ثمّ جلست ، ففعلت ذلك ثلاث مرّات ، الأخيرة فيهنّ مشيت وحدي .
فصاحت الخادمة سرورا بالحال ، وإعظاما لها ، فقدّر الجيران أنّي قد متّ ، فجاءوا ، فقمت أمشي بين أيديهم .
قال أبو محمّد : وما زالت قوّتها تزيد ، إلى أن رأيتها قد جاءت إلى والدتي في خفّ وإزار ، بعد أيّام ، ولا داء بها ، فبررناها ، وهي إلى الآن باقية ، وهي من أصلح وأورع أهل زماننا ، وقد تزوّجت برجل علويّ موسر ، وصلحت
الفرج بعد الشدة — صفحة 284
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٨٤