زوّجتها بالعلويّ ، وأعطتني مالا ، فقمت بتجهيزها ، وأمرها ، حتّى أعرس بها زوجها ، وهي إلى الآن من خيار النساء .
قال مؤلّف الكتاب : وحدّثني بعد هذا ، جماعة أسكن إليهم من أهل شارع دار الرّقيق ، بخبر هذه العلويّة ، على قريب من هذا ، وهي باقية إلى حين معرفتي بخبرها في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة « 9 » .
ثمّ كنت في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة عند أبي الفتح أحمد بن عليّ بن هارون المنجم « 10 » ، فرأيت في داره بدرب سليمان من شارع دار الرّقيق « 11 » ، وأنا عنده ، امرأة عجوزا ، قد دخلت ، فأعظمها .
فقلت : من هذه ؟
فقال : العلويّة الزمنة ، صاحبة المنام ، وكانت تمشي بخفّها وإزارها .
فسألتها أن تجلس ، ففعلت ، واستخبرتها ، فحدّثتني ، فقالت :
اعتللت من برسام ، [ 101 ر ] وأنا في حدود عشرين سنة من عمري ، ثمّ انجلى عنّي ، وقد لحق حقوي شيء أزمنني ، فكنت مطروحة على الفراش سبعا
هامش
( 9 ) إلى هنا وردت القصّة في م ، والباقي من ر وظ .
( 10 ) أبو الفتح أحمد بن عليّ بن هارون بن عليّ بن يحيى بن أبي منصور المنجّم : قال عنه الخطيب البغدادي 4 / 318 : إنّه أخذ عن والده أبي الحسن عليّ بن هارون المشتهر بالعلم والفضل والأدب وخدمة الخلفاء ، وقال عنه ياقوت في معجمه 1 / 232 : إنّه أحد من سلك سبيل آبائه في طرق الآداب ، واهتدى يهديهم في الوصول إلى الفضائل من كلّ فنّ ، وقد نقل عنه صاحب النشوار قصصا ، وأثبت شيئا من شعره ، شعر متوسّط ، راجع القصص 3 / 133 و 4 / 13 و 4 / 34 من نشوار المحاضرة .
( 11 ) درب سليمان : أحد الدروب في شارع دار الرقيق ، وهو منسوب إلى سليمان بن جعفر بن المنصور ، وفيه كانت داره ، وكان هذا الدرب يقابل الجسر في أيّام المهدي والهادي والرشيد ، وأيّام كون بغداد عامرة ( معجم البلدان 2 / 563 ) أقول : الجسر الذي أشار إليه ياقوت ، حلّ محلّه الآن جسر الصرّافيّة الحديد ، ودرب سليمان هو الدرب الذي يتعلعل في الشالجية ، امتدادا لجسر الصرّافية في الجانب الغربي من بغداد .