فدفع ذلك إليه ، فكانت قوّة لمحمّد .
فلمّا قتل عيسى بن موسى « 6 » محمّدا بالمدينة ، قيل لأبي بكر : اهرب ، قال :
ليس مثلي يهرب ، فأخذ أسيرا ، فطرح في حبس المدينة ، ولم يحدث عيسى بن موسى في أمره شيئا غير حبسه ، فأمر المنصور بتقييده ، فقيّد « 7 » .
فقدم المدينة بعد ما شخص عيسى بن موسى ، عبد اللّه بن الرّبيع المدني « 8 » ومعه جند ، فعاثوا في المدينة وأفسدوا « 9 » ، فوثب عليه سودان المدينة والرعاع ، فقتلوا جنده ، وطردوهم ، وانتهبوهم ، وانتهبوا عبد اللّه بن الرّبيع ، فخرج حتّى نزل ببئر المطلب ، يريد العراق ، على خمسة أميال من المدينة « 10 » .
وكبس السودان السجن ، فأخرجوا أبا بكر .
وقال سعيد : فأخرج القرشيون أبا بكر ، فحملوه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنهى عن معصية أمير المؤمنين ، وحثّ على طاعته .
وقيل له : صلّ بالنّاس .
فقال : إنّ الأسير لا يؤمّ ، ورجع إلى محبسه .
هامش
( 6 ) أبو موسى عيسى بن موسى بن محمّد ( 102 - 167 ) : ابن أخ السفّاح العبّاسي ، أمير ، من الولاة القادة ، كان يلي الكوفة ، وكانت إليه ولاية عهد المنصور ، فنحّاه المنصور للمهدي ، ونحّاه المهدي لولديه موسى وهارون ، وخلعه من ولاية العهد ( الأعلام 5 / 296 ) .
( 7 ) في غ : فأمر المنصور بتحديده ، فحدّد .
( 8 ) في غ : عبد اللّه بن الربيع الحارثي .
( 9 ) قدم عبد اللّه بن الربيع المدينة واليا عليها من قبل أبي جعفر المنصور ، في يوم السبت 25 شوال سنة 145 ( الطبري 7 / 610 ) .
( 10 ) بئر المطّلب : قال ياقوت في معجم البلدان 1 / 434 إنّها على سبعة أميال من المدينة ، على طريق العراق ، منسوبة إلى المطّلب بن عبد اللّه المخزوميّ .