قالا : نعم .
فصاروا إلى داود ، فكلّموه في إطلاق الرجل ، فقال : أكتب إلى أمّ جعفر ، فكتب إليها ، يعلمها خبر القوم وحضورهم ، ومسألتهم إطلاق الوكيل .
فوقّعت في الرّقعة أن يعرّفهم ما وجب لها عليه من المال ، ويعلمهم أنّه لا سبيل إلى إطلاقه دون أداء المال .
قال : فأقرأهم التوقيع ، فقال عيسى وسهل بن الصبّاح : قد قضينا حقّ الرّجل ، وقد أبت أمّ جعفر أن تطلقه إلّا بالمال ، فقوموا ننصرف .
فقال لهما الفيض بن أبي صالح : كأنّا انّما جئنا لنؤكّد حبس الرّجل .
قالا له : [ 89 ظ ] فما ذا نصنع ؟
قال : نؤدّي المال عنه .
قال : ثمّ أخذ الدواة ، فكتب إلى وكيله في حمل المال عن الرّجل كتابا دفعه إلى داود كاتب أمّ جعفر ، وقال : قد أزحنا علّتك في المال ، فادفع إلينا صاحبنا .
قال : لا سبيل إلى ذلك ، حتّى أعرّفها الخبر .
قال : فكتب إليها بالخبر ، فوقّعت في رقعته : أنا أولى بهذه المكرمة من الفيض بن أبي صالح ، فاردد عليه كتابه بالمال ، وادفع إليه الرّجل ، وقل له لا يعاود مثل ما كان منه .
قال : ولم يكن الفيض يعرف الرّجل ، وإنّما ساعد عيسى وسهلا على الكلام في أمره « 6 » .
هامش
كبير الهمّة ، شديد الكبر والتيه ، ولّاه المهديّ وزارته لما قبض على يعقوب بن داود ، ومات المهديّ وهو وزيره ، فلما ولّي الهادي لم يستوزره ، وبقي الفيض إلى أيّام الرشيد ، وتوفّي سنة 173 ( وفيات الأعيان 7 / 26 والفخري 187 - 188 ) .
( 6 ) وردت هذه القصّة في الفخري ص 187 ، 188 .