ثمّ دعي به وبي ، فلمّا قمنا ، قلت له : من أنت أعزّك اللّه ؟
قال : أنا حاضر ، صاحب عيسى بن زيد .
فأدخلنا على المهدي ، فلمّا وقفنا بين يديه ، قال له : أين عيسى بن زيد ؟
قال : ما يدريني أين عيسى بن زيد ، طلبته ، وأخفته ، فهرب منك في البلاد ، وأخذتني ، فحبستني ، فمن أين أقف على موضع هارب منك وأنا محبوس ؟
قال له : فأين كان متواريا ، ومتى آخر عهدك به ، وعند من لقيته ؟
قال : ما لقيته منذ توارى ، ولا أعرف عنه خبرا .
قال : واللّه ، لتدلّني عليه ، أو لأضربنّ عنقك السّاعة .
فقال : اصنع ما بدا لك ، أنا أدلّك على ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لتقتله ، وألقى اللّه عزّ وجلّ ، ورسوله ، وهما مطالبان لي بدمه ؟ ، واللّه لو كان بين جلدي ، وثوبي ، ما كشفت عنه .
فقال : اضربوا عنقه .
فقدّم ، فضربت عنقه من ساعته .
ثمّ دعاني ، فقال : أتقول الشّعر ، أو ألحقك به ؟
فقلت : بل أقول الشّعر .
قال : أطلقوه « 6 » .
قال محمّد بن القاسم بن مهرويه : والبيتان اللّذان سمعهما أبو العتاهية ، من حاضر ، هما في شعره الآن .
هامش
( 6 ) وردت القصّة في الأغاني 4 / 92 - 93 ، وفيه : أنّ الذي حبس أبا العتاهية ، هو هارون الرشيد ، والصحيح أنّه المهديّ ، كما ورد في هذا الكتاب ، إذ انّ عيسى بن زيد توفّي في السنة 168 قبل أن يستخلف الرشيد .