والصالحين ، وأبو الملوك الجبّارين ، الذي جعل اللّه ذرّيته هم الباقين ، وخصّهم من النعم بما لا يحيط به وصف الواصفين .
وقد جاء في القرآن من الشرح لهذه الجملة والتبيان ، بما لا يحتمله هذا « 1 » المكان ، وروي فيه من الأخبار ، ما لا وجه للإطالة به والإكثار .
3 قصّة نوح عليه السلام
ثم نوح عليه السلام ، فإنّه امتحن بخلاف قومه عليه ، وعصيان ابنه له ، والطوفان العام ، [ واعتصام ابنه بالجبل ، وتأخّره عن الركوب معه ] « 2 » ، وبركوب السفينة وهي تجري بهم في موج كالجبال ، وأعقبه اللّه الخلاص من تلك الأهوال ، والتمكّن في الأرض ، وتغييض الطوفان ، وجعله شبيها لآدم ، لأنّه أنشأ ثانيا جميع البشر منه ، كما أنشأهم أوّلا من آدم عليه السلام ، فلا ولد لآدم إلّا من نوح .
قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ ، فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ، وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ، وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ، وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
« 3 »
وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ ، فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) في غ : بما لا يحمل ذكره .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) 75 - 78 ك الصافات 37 .
( 4 ) 76 ك الأنبياء 21 .