فأخبر اللّه تعالى : أنّ الّذي مرّ على قرية ، استبعد أن يكشف اللّه تعالى عنها ، وعن أهلها ، البلاء ، لقوله : أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها ، فأماته اللّه مائة عام ثم بعثه . . . إلى آخر القصة ، فلا شدّة « 8 » أشدّ من الموت والخراب ، ولا فرج أفرج من الحياة والعمارة ، فأعلمه اللّه عزّ وجلّ ، بما فعله به ، أنّه لا يجب أن يستبعد فرجا من اللّه وصنعا ، كما عمل به ، وأنّه يحيي القرية وأهلها ، كما أحياه ، فأراه بذلك ، آياته ، ومواقع صنعه .
وقال عزّ وجلّ :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ، وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
« 9 » .
وقال تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ ، دَعانا لِجَنْبِهِ ، أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً ، فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ ، مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ، كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 10 » .
وقال عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ، وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، وَفَرِحُوا بِها ، جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ ، وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ
[ 5 م ]
مَكانٍ ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، فَلَمَّا أَنْجاهُمْ ، إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 11 » .
وقال تعالى ، في موضع آخر :
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ،
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ،
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها ، وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ، ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
« 12 » .
هامش
( 8 ) في ظ وغ : بلاء .
( 9 ) 36 ك الزمر 39 .
( 10 ) 12 ك يونس 10 .
( 11 ) 22 و 23 ك يونس 10 .
( 12 ) 63 و 64 ك الانعام 6 .