94 هارون الرّشيد يأمر بقتل فتى علويّ فينجّيه اللّه تعالى
[ أخبرني محمّد بن الحسن بن المظفّر ، قال : أخبرني عيسى بن عبد العزيز الظّاهري ، قال : أخبرني أبو عبد اللّه [ 31 ر ] قال ] « 1 » :
أمر الرّشيد « 2 » بعض خدمه ، فقال : إذا كان اللّيلة ، فصر إلى الحجرة الفلانيّة ، فافتحها ، وخذ من رأيت فيها ، فأت به موضع كذا وكذا ، من الصّحراء الفلانيّة ، فإنّ ثمّ قليبا « 3 » محفورا ، فارم به ، وطمّه بالتّراب ، وليكن معك فلان الحاجب .
قال : فجاء الغلام إلى باب الحجرة ، ففتحه ، فإذا فيها غلام كالشمس الطّالعة ، فجذبناه جذبا عنيفا .
فقال له : اتّق اللّه ، فإنّي ابن رسول اللّه ، فاللّه ، اللّه ، أن تلقى اللّه بدمي ، فلم يلتفت إلى قوله ، وأخرجه إلى الموضع .
فلمّا أشرف الفتى على التلف ، وشاهد القليب ، قال له : يا هذا ، إنّك على ردّ
هامش
( 1 ) كذا في غ ، وفي بقيّة النسخ : وقال أبو عبد اللّه الحزنبل ، أقول : هو أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه ابن عاصم التّميمي ، عالم ، راوية ، ذكره صاحب الفهرست ص 79 .
( 2 ) أبو جعفر هارون الرّشيد بن أبي عبد اللّه محمّد المهدي ( 149 - 193 ) : ولد بالريّ ، ونشأ ببغداد ، وبويع بالخلافة سنة 170 ، ودامت ولايته 23 سنة ، وكان يلقّب بجبّار بني العبّاس ، ومات بطوس ( الأعلام 9 / 44 ) وممّا يؤثر عنه : إنّه أوّل من فكّر في فتح قناة السويس ، إذ رام أن يوصل ما بين بحر الرّوم وبحر القلزم ، ممّا يلي الفرما ، فقال له يحيى بن خالد البرمكي : إذن يختطف الرّوم النّاس من المسجد الحرام وتدخل مراكبهم إلى الحجاز ، فتركه ( تاريخ الخلفاء ص 286 ) .
( 3 ) القليب : البئر ، سمّيت بذلك لأنّه قلب ترابها .