71 أهدر عبد الملك دمه ، فدعا ، فأمّنه وأحسن إليه
بلغني أنّه جنى رجل جناية على عهد عبد الملك بن مروان « 1 » ، فأهدر دمه « 2 » ودم من يؤويه ، وأمر بطلبه ، فتحاماه النّاس كلّهم .
فكان يسيح في الجبال والبراري « 3 » ، ولا يذكر اسمه ، فيضاف اليوم واليومين ، فإذا عرف طرد [ ولم يدع أن يستقر ] « 4 » .
قال الرّجل : فكنت أسيح يوما في بطن واد ، فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية ، عليه ثياب بياض ، وهو قائم يصلّي ، فقمت إلى جنبه « 5 » .
فلمّا سلّم [ انفتل إليّ ] « 4 » ، وقال لي : من أنت ؟
قلت : رجل أخافني السلطان ، وقد تحاماني الناس ، فلم يجرني أحد [ من خلق اللّه تعالى ] « 6 » ، فأنا أسيح في هذه البراري ، خائفا على نفسي .
قال : فأين أنت عن السّبع ؟
قلت : وأيّ سبع ؟
قال : تقول : سبحان اللّه الإله الواحد ، الّذي ليس غيره أحد ، سبحان الدّائم الّذي ليس يعادله شيء ، سبحان الدّائم القديم ، الّذي لا ندّ له ولا عديل ، سبحان الّذي يحيي ويميت ، سبحان الّذي هو كلّ يوم في شأن ، سبحان الّذي خلق ما يرى ، وما لا يرى ، سبحان الّذي علم كلّ شيء بغير تعليم ، اللّهم
هامش
( 1 ) أبو الوليد عبد الملك بن مروان : راجع ترجمته في آخر هذه القصّة .
( 2 ) هدر ، وأهدر دمه : أباح قتله .
( 3 ) في غ : في الجبال والصحاري والمفاوز ، وفي م : في الجبال والبراري والمفاوز .
( 4 ) الزيادة من غ .
( 5 ) في غ : فجئت حتّى قمت فصلّيت إلى جنبه .
( 6 ) الزيادة من غ .