قرأت في كتب الأوائل ، أنّ حيّة أفلتت من يد طالب لها ليقتلها ، وأنّها سألت الرجل أن يخبأها ، فخبأها في فمه ، وأنكرها للطّالب لها ] « 3 » .
وحدّثني عبد اللّه بن الحارث بن السراج الواسطي ، قال : حدّثني بعض أصحاب أبي محمد سهل بن عبد اللّه التستري « 4 » ، عنه ، قال :
كان في بني إسرائيل ، رجل في صحراء قريبة من جبل ، يعبد اللّه تعالى ، إذ مثلت له حيّة ، فقالت له : قد أرهقني من يريد قتلي ، فأجرني ، أجارك اللّه في ظلّه ، يوم لا ظلّ إلّا ظلّه .
قال لها : وممّن أجيرك ؟
قالت : من عدوّ يريد [ 28 م ] قتلي .
قال : وممّن أنت ؟
قالت : من أهل لا إله إلّا اللّه .
قال : فأين أخبّيك ؟
قالت : في جوفك ، إن كنت تريد المعروف .
ففتح فاه ، وقال : ادخلي ، ففعلت .
فلمّا جاء الطالب ، قال له : رأيت حيّة تسعى ؟
فقال العابد : ما أرى شيئا ، وصدق في ذلك .
فقال له الطالب : اللّه .
فقال : اللّه .
فتركه ، ومضى ، ثمّ قال لها : أخرجي الآن .
فقالت : إنّي من قوم لا يكافئون على الجميل إلّا بقبيح .
ثم ساق الحديث على قريب ممّا تقدّم .
هامش
( 3 ) لا توجد في غ .
( 4 ) أبو محمّد سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري : ترجمته في حاشية القصّة 75 .