فقال : لا ، قد ذهب ، فأخرجي .
قالت : اختر منّي إحدى خصلتين ، إمّا أن أنكتك نكتة فأقتلك ، أو أفرث كبدك ، فترميه من دبرك قطعا .
فقال : واللّه ، ما كافيتني .
فقالت : قد عرفت العداوة التي بيني وبين [ 31 ظ ] أبيك آدم قديما ، وليس معي مال فأعطيك [ ولا دابّة فأحملك عليها ] « 8 » .
فقال : امهليني ، حتّى آتي سفح الجبل ، وأحفر لنفسي قبرا .
قالت له : افعل .
فبينا هو يسير إذ لقيه فتى حسن الوجه ، طيّب الرّيح ، حسن الثياب ، فقال له : يا شيخ ، [ 29 م ] ما لي أراك مستسلما للموت ، آيسا من الحياة ؟
قال : من عدوّ في جوفي يريد هلاكي .
فاستخرج من كمّه شيئا فدفعه إليه وقال : كله .
قال : ففعلت ذلك ، فوجدت مغصا شديدا ، ثم ناولني شيئا آخر ، فإذا بالحيّة سقطت من جوفي قطعا .
فقلت له : من أنت يرحمك اللّه ؟ [ فما أحد أعظم عليّ [ 38 غ ] منّة منك ]
فقال : أنا المعروف ، إنّ أهل السماء رأوا غدر هذه الحيّة بك ، فسألوا اللّه عزّ وجلّ ، أن يعيذك ، فقال لي اللّه تعالى : يا معروف ، أدرك عبدي ، فإيّاي أراد بما صنع .
هامش
( 8 ) الزيادة من غ .