خلافة الواثق ، آيس ما كنت من الفرج ، وأشدّ محنة وغمّا ، حتّى وردت عليّ رقعة أخي الحسن بن وهب « 8 » ، وفيها شعر له « 9 » :
محن « 10 » أبا أيّوب أنت محلّها * فإذا جزعت من الخطوب فمن لها
إنّ الّذي عقد الّذي انعقدت به * عقد المكاره فيك يحسن حلّها
فاصبر فإنّ اللّه يعقب فرجة * ولعلّها أن تنجلي ولعلّها
وعسى تكون قريبة من حيث لا * ترجو وتمحو عن جديدك ذلّها « 11 »
قال : فتفاءلت بذلك ، وقويت نفسي ، فكتبت إليه :
صبّرتني ووعظتني وأنالها * وستنجلي ، بل لا أقول : لعلّها
ويحلّها من كان صاحب عقدها * ثقة به إذ كان يملك حلّها
قال : [ فلم أصلّ العتمة ذلك اليوم ، حتّى أطلقت ، فصلّيتها في داري ] « 12 » ولم يمض يومي ذاك ، حتّى فرّج اللّه عنّي ، وأطلقت من حبسي .
وروي أنّ هاتين الرقعتين وقعتا بيد الواثق ، الرّسالة والجواب ، فأمر بإطلاق
هامش
المعتصم والواثق ، كان المتوكّل يحقد عليه أمورا ، فلمّا ولّي الخلافة قبض عليه وعذّبه بأن حبسه في تنّور في باطنه مسامير من الحديد ، أطرافها إلى داخل التنّور ، وكان التنّور ضيّقا بحيث إنّ الإنسان كان يمدّ يديه إلى فوق رأسه ليدخله ، ولا يقدر من يكون فيه أن يجلس ، راجع القصّة 1 / 2 من نشوار المحاضرة ، ( الأعلام 7 / 126 والكامل لابن الأثير 6 / 454 - 525 و 7 / 29 - 43 ) .
( 8 ) أبو علي الحسن بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين الحارثي : كاتب ، مترسّل ، فصيح ، شاعر ، كان يكتب لمحمّد بن عبد الملك الزيّات الوزير ، وولّي ديوان الرسائل ، ( الفهرست 136 ) راجع أخباره في الملح والنوادر 162 - 164 .
( 9 ) في ظ : هذان البيتان .
( 10 ) في م : خطب .
( 11 ) اقتصرت ظ على البيتين الأول والثالث ، والزيادة من غ وم . وفي م ، ورد الشّطر الأخير : ويمحو عن جديدك هزلها .
( 12 ) الزيادة من غ وم .